الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

186

نفحات القرآن

5 - « وَإِذَا تُتْلَى عَلَيهِم آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُم عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ » « 1 » . ( سورة سبأ / 43 ) شرح المفردات : « صنم » : كما يقول الراغب في المفردات : تمثال من فضّة أو نحاس أو خشب يعبدونه ويتقرّبون به إلى اللَّه ، وفي ( لسان العرب ) : هذا اللفظ أخذ في أصله من ( شَمَنْ ) وهي كلمة فارسية أو آرامية أو عبرية « 2 » . وتعتقد جماعة من اللغويين أنّ الفرق بين ( الصنم ) و ( الوثن ) هو أنّ صنم يطلق على أصنام لها شكل وصورة خاصّة ولو لم يكن لها شكل وصورة خاصّة اطلق عليه ( وثن ) . « أب » : ويعني الوالد ويطلق أحياناً على السبب في حدوث شيء أو ( يقوم باصلاحه أو إظهاره ) إلّاأنّ هذه المعاني لها خصائص كنائية في الظاهر ، وقد جاء في ( مقاييس اللغة ) : إنّ هذا اللفظ يدلّ في أصله على التربية والتغذية وبما أنّ الوالد يغذّي الابن فقد أطلق عليه هذا اللفظ . ونقرأ في « كلّيات أبي اللقاء » إنّ أصحاب الشرائع السابقة كانوا يطلقون ( أب ) على اللَّه لأنّه السبب الأوّل للخلق ، ثمّ اعتقد الجهلاء والغافلون بأنّ ( أب ) هنا تعني الولادة ( وبذلك سلكوا طريق الكفر ) . وفي كتاب ( التحقيق في كلمات القرآن الكريم ) وبعد اعتبار الأصل في هذه المادّة هو التربية والتغذية ورد : بلحاظ هذا المفهوم أنّ للأب مصاديق كثيرة مثل اللَّه المتعالي ، الوالد ، النبي ، المعلّم ، الجدّ ، العم وغيرها ( ولذا فإنّ « أب » له مفهوم أوسع من معنى الوالد ) .

--> ( 1 ) وهناك آيات عديدة تتضمّن مضمون هذه الآيات نشير إلى مواضعها : الأعراف ، 70 و 173 ؛ إبراهيم ، 10 . ( 2 ) ورد لفظ « شمن » في المصادر الفارسية بمعنى عابد الصنم ( راجع دائرة معارف دهخدا وقاموس معين وغياث اللغة ) .