الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

نفحات القرآن

« المنيّ » : في الأصل من مادة ( مَني ) ( على وزن سَعي ) بمعنى التقدير والقياس ، وبما أنّ في ماء النطفة مقياس إنسان أو حيوانٍ ما ، فقد أطلقت هذه المفردة عليه ، ولهذا أيضاً يسمى الموت ب « المنيّة » فهي الأجل المقدر للإنسان أو الحيوان . وإطلاق مفردة « التمنّي » على الآمال جاء بسبب أنّ الإنسان يُصوِّر ويُحدِّد آماله في قلبه ، ولأنّ الكثير من الآمال لا تطابق الواقع تأتي مفردة « الأمنية » أحياناً بمعنى الكذب « 1 » . جمع الآيات وتفسيرها عالم الجنين الغامض : كما أشرنا سابقاً فإنّ القرآن الكريم أكد مراراً على مسألة المراحل التكاملية لنمو الجنين في رحم الأم ، ودعا الناس كافة إلى مطالعتها بدقة ، واعتبرها إحدى الطرق للوصول إلى معرفة اللَّه ، وكذلك إحدىَ طرق إثبات إمكانية المعاد . إنّ الآيات الأولى المعنية بالبحث وبقرينة العبارة الأخيرة منها : « فَتَبَارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الْخَالِقْينَ » تشير إلى قضية التوحيد ، وبالرغم من أنّ الآيات اللاحقة من نفس سورة « المؤمنون » هذه تدلّ على أنّها تشير إلى قضية المعاد أيضاً وبهذا تكون هذه الآيات قد تعرضت إلى مسألة معرفة اللَّه وتوحيده بالإضافة إلى معاد . وقد تحدثت في البداية عن خلق الإنسان من « سُلالَةٍ مِّنْ طِيْنٍ » ثم من « نُطْفَةٍ فِى قَرارٍ مَكِيْنٍ » ، وبعد ذكر هاتين المرحلتين تنتقل إلى ذكر خمس مراحل أخرى : 1 - مرحلة « العلقة » حيث تتبدل النطفة إلى دم متخثر في داخله الكثير من العروق . 2 - مرحلة « المضغة » حيث يصبح هذا الدم المتخثر على شكل قطعة من اللحم . 3 - مرحلة « العظام » حيث تتبدل كل الخلايا اللحمية إلى خلايا عظمية . 4 - يأتي دور مرحلة تغطية العظام باللحم حيث تغطي العضلات كل العظام : « كَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً » .

--> ( 1 ) مفردات الراغب ، مجمع البحرين ، ولسان العرب .