الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

56

نفحات القرآن

4 - « قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » . ( الكهف / 37 ) 5 - « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَّنْ يُتَوّفىَ مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أجلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُوْنَ » « 1 » . ( غافر / 67 ) شرح المفردات : « العلقة » : من مادة ( عَلَق ) ( على وزن شفق ) وهي في الأصل بمعنى العلاقة والارتباط بشئ ، ولهذا جاءت كلمة « عَلَق » بمعنى « الدم المتخثر » و « الديدان المصاصة للدماء » ، وقد سميت « العلقة » بهذا الاسم لأنّها احدى مراحل تكوين الجنين في رحم الأم ، فهي تشبه قطعة الدم المتخثرة « 2 » . جاء في « مقاييس اللغة » أنّ أصل مفهوم هذه المفردة هو ارتباط وتعلق شيء بموجود أعلى منه ثم اتسع مفهومها بعد ذلك « 3 » . « المضغة » : من مادة ( مَضْغ ) بمعنى مضغ الطعام وبمعنى قطعة اللحم التي يمضغها الإنسان لمرة واحدة شرط أن تكون غير مطبوخة ، وإطلاق هذا المصطلح على إحدى مراحل الجنين التي تأتي بعد مرحلة « العلقة » جاء من باب تشابهها مع مثل هذا اللحم ، ففي ذلك الحين يصبح الجنين على شكل قطعة حمراء فيها الكثير من العروق ذات اللون الأخضر ، ويقال أحياناً « قلب الإنسان مضغة من جسده » ، كل هذه التعابير تعود إلى أصل واحد « 4 » .

--> ( 1 ) توجد على هذا الصعيد آيات أخرى في القرآن الكريم نكتفي بذكر رقمها وسورتها لتقارب معناها من الآيات المذكورة أعلاه ، فاطر ، 11 ؛ والحج ، 5 . ( 2 ) مفردات الراغب . ( 3 ) وفي كتب اللغة الأخرى تعابير تشبه هذا التعبير كما في لسان العرب ومجمع البحرين . ( 4 ) مقاييس اللغة ؛ مفردات الراغب ؛ مجمع البحرين ؛ لسان العرب وصحاح اللغة .