الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
55
نفحات القرآن
2 - آياته في نمو الجنين تمهيد : ظلت تحولات نمو الجنين في بطن أمه ولسنين طويلة خافية عن أعين العلماء ، إلى أن رفعت يد العلم النقاب عن هذا العالم المملوء بالأسرار ، وأظهرت أنّ النطفة عندما تستقر في محلها من الرحم وتبدأ سيرها التكاملي ، ماذا تطوي من المراحل المختلفة والمتنوعة حتى تصبح على هيئة إنسان كامل ، والعجيب أن القرآن الكريم أكد عدة مرات على قضية نمو الجنين في آياته المختلفة وفي ذلك العصر والزمان الذي لم تكن فيه علوم ولا اكتشافات ، تارةً لإثبات التوحيد وتارة لإثبات المعاد . مع إنّ « علم الأجنة » ما زال في مراحله الأولى ، ومعلوماتنا عن هذا العالم الغامض ما تزال قليلة جدّاً ، ولكن حتى هذا المقدار الذي كشف العلم البشري النقاب عنه ، قد وضع دنيا من العجائب والغرائب مقابل أعين العلماء . بهذه الإشارة نتأمل خاشعين في الآيات الكريمة التالية : 1 - « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِّنْ طِيْنٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرارٍ مَّكِيْنٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِيْنَ » . ( المؤمنون / 12 - 14 ) 2 - « الَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّنْ مَّنِىٍّ يُمَنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الَذَّكَرَ وَالأُنْثَى » . ( القيامة / 37 - 39 ) 3 - « أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُّطْفَةٍ فَاذا هُوَ خَصِيْمٌ مُّبْينٌ » . ( يس / 77 )