الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

52

نفحات القرآن

1 - يمكن تشبيه خلية مجهرية واحدة بمدينة فيها آلاف التأسيسات مجهزة بمنشآت ومعامل لتبديل المواد الغذائية إلى المواد التي يحتاجها الجسم ، بحيث لا يمكن أن نقيس أعظم وأحدث الظواهر الصناعية للبشر بها . 2 - تتكون هذه المدينة الصغيرة والصاخبة من ثلاثة أقسام : أ ) جدار الخلية وهو بمثابة سور المدينة . ب ) القسم الأوسط للخلية ( السايتو بلازم ) . ج ) النواة أو مركز القيادة . إنّ السور المصنوع حول الخلية من اللطافة والظرافة بحيث لو وضعنا 500 ألف من هذه الجدران إلى جانب بعضها فمن الصعب أن تساوي سمك ورقة اعتيادية ! ومع هذا فهو حساس ومحكم قبال هجوم العوامل الخارجية إلى درجة أن سور الصين المعروف ليس شيئاً يذكر بالقياس إليه ! وهذا السد الرقيق مصنوع بدوره من ثلاثة جدران أو من ثلاث طبقات اصطلاحاً ، يتشكل طرفاه من الأنسجة البروتينية وأسفله مليءٌ بالدهنيات وهذه الدهنيات لا تسمح لشيء أبداً بالدخول داخل المدينة إلّابمفتاح رمزي ، وهذا المفتاح الرمزي هو : أنّ المواد التي تريد الدخول إلى المدينة يجب أن تتمكن من إذابة دهون الجدار فيها والنفوذ إلى الداخل ، وهذا دليل يثبت أنّها صديقة وليست من الأعداء ، وبهذا فإنّ هذه المدينة محروسة بشدة من كل جانب بدون حاجة إلى حارس . 3 - يوجد في داخل هذه المدينة ( الخلية ) قنوات كثيرة تمتد من الجدران إلى أطراف « النواة » ، أي حصن قيادة الخلية ، تأخذ المواد الغذائية وتحيلها إلى بروتينات . واللطيف أنّ 23 نوعاً خاصاً من الأحماض تدخل هذه الخلية ، والبروتين يتكون من تركيب عدة أنواع منها . 4 - النواة الأصلية بمفردِها تمثل ناطحة سحاب مكوّنة من آلاف الطبقات بحيث تكون ناطحات السحاب المعروفة في نيويورك منزلًا متواضعاً إلى جانبها .