الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

53

نفحات القرآن

للنواة الأصلية في الخلية وهي مقر القيادة تشكيلات معقدة : غشاء النواة ، العصارة الداخلية ، والحزمات الرفيعة حولها التي تتولى كل منها مهمّة خاصة . 5 - العجيب أنّ في نواة الخلية وحدات صغيرة جدّاً وظريفة تسمى « الجينات » يصل عددها طبقاً لدراسات العلماء إلى حدود 25 ألف جين . ليست « الجينات » هي الكل في الكل في أعمال الخلايا وحسب ، بل إنّها تمسك بكل نشاطات الجسم ، ومن أهمها التحكم بالأُمور الوراثية ونقل الصفات والخصائص إلى الخلايا اللاحقة ، أي أنّ انتقال كل الصفات الوراثية عند البشر وسائر الحيوانات يتمّ عن طريق الجينات . ولأنّ العمل الأساسي للجين يقع على عاتق الحامض الخاص في النواة ، لذا يمكن تسميته بالعقل الألكتروني أو كامبيوتر الجين . والأعجب من هذا ، أنّ نفس هذه الجينات متكونة من أجزاء أخرى تصل طبقاتها من 30 إلى 50 ألف حسب ما يعتقد العلماء . ومختصر الكلام أنّ هذه المدينة العظيمة بذلك السور العجيب وآلاف المنافذ والبوابات ، وآلاف المعامل والمخازن وشبكة الأنابيب ومركز القيادة بتأسيساته الكثيرة وارتباطاته المتعددة والنشاطات الحياتية المتنوعة في تلك الحدود الصغيرة ، من أعقد وأدهش مدن العالم ، إذ إنّنا لو أردنا أن نصنع مؤسسات تقوم بنفس الأعمال ( ولا نستطيع ذلك أبداً ) ، وجب علينا اقتطاع عشرات الآلاف من الهكتارات من الأرض لوضعها تحت اختيار هذه المؤسسات والأبنية المختلفة والأجهزة المعقدة لتكون جاهزة لمثل هذا البرنامج ، لكن المدهش أنّ نظام الخلق قد ضغط كل هذا في مساحة تعادل 15 مليون مليمتر ! « 1 » . أجل ، في خلقة الإنسان آلاف آلاف من الآيات والعلامات الإلهيّة : « الْعَظَمَةُ لِلَّهِ الواحِدِ القَهَّارِ » .

--> ( 1 ) من كتب فسلجة الحيوان ، فسلجة الوراثة ، والسفر إلى أعماق وجود الإنسان .