الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
نفحات القرآن
توضيحات التبريرات المنحرفة : هنالك إصرار عجيب من قبل بعض علماء الاجتماع والنفس الماديين في الغرب والشرق على أنّ مصدر ظهور الدين والعقيدة التوحيدية معلول للجهل أو الخوف أو عوامل أخرى من هذا القبيل . بالطبع إنّ هذا الأمر ليس عجيباً في نظر البعض ، لأنّهم كما يبدو قد اتخذوا قرارهم باتفاق مسبق ، ويعتبرون من المسلمات أن ليس ثمّة شيء غير عالم المادة ، لهذا يرون أنفسهم ملزمين بأن يفسروا كل ظاهرة على أساس العوامل المادية . من ناحية أخرى نعلم أن وجود العقائد الدينية ما ينفك يزلزل أركان المادية ، وإذا أضفنا إلى هذا المعنى الصراعات الشنيعة بين الكنيسة وعلماء العلوم الطبيعية في القرون الوسطى ، يمكن الاستنتاج أنّ مثل هذه التفاسير المادية للدين والاعتقاد باللَّه جزء من العداء الذي تكنه المدارس المادية للدين . مع أنّ البحث في كل هذه النظريات بشكل مفصل يحتاج إلى أحاديث طويلة يُخرجنا الدخول فيها عن كُنه بحثنا التفسيري ، ولكن يبدو من الضروري الإشارة إليها هنا بشكل مختصر ، لكننا نكرر أن كل هذه التفاسير قائمة على أساس أحكام مسبقة وهي أن نسلّم بعدم وجود عالم وراء الطبيعة ، وبأنّ عالم الوجود يتلخص في نفس عالم الطبيعة هذا . وَيمكن تحديد هذه النظريات - أو بعبارة أدق هذه الفرضيات - بشكل عام في خمس فرضيات : 1 - نظرية الجهل يقول أحد علماء الاجتماع المعروفين : « مع أنّ العلم والفن كشف الكثير من الأسباب الخفية ، إلّاأنّ الكثير من هذه الأسباب ما تزال بعيدة من نطاق العلم وباقية في لفيف