الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
19
نفحات القرآن
2 - الدافع العاطفي تمهيد : ثمة مثل معروف يقول : « إنَّ الناس عبيد الأِحسان » . ورد نفس هذا المعنى تقريباً في حديث عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام : « الإنسان عبد الاحسان » « 1 » . وورد عنه عليه السلام : « بالإِحسانِ تملك القلوب » « 2 » . وفي حديث آخر عنه أيضاً : « وأفضِلْ على من شِئتَ تكن أميره » « 3 » . وجذور كل هذه المفاهيم في حديث الرسول صلى الله عليه وآله إذ يقول : « إنّ اللَّه جعل قلوب عباده على حبّ من أحسن إليها وبغضِ مَنْ أساء إليها » « 4 » . والخلاصة هي أنّ هنالك حقيقة تقول : إنَّ الذي يسدي خدمة لشخص أو ينعم عليه نعمة فسيكون عطفه هذا عليه منطلقاً من حبّه له ويكون هذا الآخر محباً لمن اسدى إليه الخدمة والنعمة ، يحب أن يتعرف عليه تماماً ويشكره ، وكلما كانت هذه النعمة أهم وأوسع ، كان توجه العواطف نحو « المنعم » و « معرفته » أكثر . ولهذا جعل علماء علم الكلام ( العقائد ) مسألة « شكر المنعم » - ومنذ القِدَم - إحدى الدوافع على التحقيق حول الدين ومعرفة اللَّه .
--> ( 1 ) غرر الحكم . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 421 . ( 4 ) تحف العقول ، ص 37 ( قسم من كلمات النبي صلى الله عليه وآله ) .