الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
68
نفحات القرآن
وتارة يقولون : لِمَ لم ينزل علينا كتاباً نقرأُه ؟ وأُخرى يقولون : لن نؤمن ما لَمْ نرَ اللَّهَ والملائكة جهرة . وتارة أخرى يقولون : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب وتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، كما في سورة ( الإسراء ) في الآيات 90 ، 93 . كما أنّ هناك أمثلة ونماذج أخرى ذكرت في القرآن الكريم . في الحقيقة أنّ ذوي العلم يكتفون بدليل منطقي واحد ، وإذا تعددت الأدلة عندهم ازدادوا رسوخاً وإيماناً . لكن المتعصبين والجاهلين المعاندين غير مستعدين للتخلي عن عقائدهم وخرافاتهم ، فيتمسكون كل يوم بحجّة في سبيل الهرب من الحقيقة ، وإذا ما دُحِضَتْ حجتهم تركوها وتمسكوا بحجة أخرى ، ذلك لأنّ هدفهم ليس طلب الحقيقة بل التملص منها « 1 » . 35 - الجهل هو سبب التقليد الأعمى « إِذْ قَالَ لِابيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ الَّتمَاثِيلُ الَّتِى انْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنا لَهَا عَابِديِنَ * قَالَ لَقَدْ كُنْتُم انْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِى ضَلَالٍ مُّبينٍ » . ( الأنبياء / 52 - 54 ) إنَّ كلمة « التماثيل » جمع « التمثال » والتي تعني الموجود الذي له وجه ، وتطلق على التماثيل المنحوتة والرسوم . وكلمة « عاكفون » مشتقة من مادة « عكوف » وتعني التوجه المستمر نحو شيءٍ والمتزامن مع التعظيم ، واصطلاح « اعتكاف » يطلق على العبادة الخاصة المعروفة التي تقام في المسجد وهي مشتقة من نفس المادة . نعم ، إنَّ عبدة الأصنام لم يكن لهم دليل منطقيٌّ على عملهم القبيح هذا ، وغالباً ما كانوا
--> ( 1 ) . يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « الجاهل صغير وإن كان شيخاً كبيراً والعالم كبير وإن كان حدثاً » . ( بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 183 ) .