الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
48
نفحات القرآن
11 - اللَّه أول معلّم « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا » . ( البقرة / 31 ) « الْرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ » . ( الرحمن / 1 - 4 ) « الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ » . ( العلق / 4 ) « عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَم يَعْلَمْ » . ( العلق / 5 ) إنّ معلم الكون العظيم تارة يعلم آدم الأسماء ، وتارة أخرى يعلم الإنسان ما يحتاجه وما لم يعلمهُ ( بواسطة التكوين والتشريع ) . وتارة يوعز للإنسان بتناول القلم لِتَعلّمِ الكتابة ، وتارةً أخرى يجري على لسانه حرفاً أو حرفين ويعلمه الكلام ، وهذا يكشف عن احدى صفاته عز وجل هي تعليم العباد ، التعليم الذي هو وسيلة للمعرفة . جج 12 - بالعلم يتميَّز الإنسان عن الموجودات الأُخرى « قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا انْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ اقُلْ لَّكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّموَاتِ وَالْارْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » . ( البقرة / 33 ) إنّ هذا الخطاب الذي ورد في الآية كان موجهاً للملائكة بعد أن أمرهم بأن يسجدوا ويخضعوا لخليفته ( آدم ) عندما خلقه ، لكي يوقروه بعد علمهم بمكانته وتفوقه عليهم ، وقد فهم الملائكة أهلية آدم عليه السلام لخلافة اللَّه سبحانه وتعالى في الأرض بعد أن وجدوا فيه القابلية والاستعداد لتقبل العلم والمعرفة بأقصى درجاتهما ، كما أعربوا عن شديد أسفهم وندمهم حيال ما ساورهم من تردد أو استفسار عن أهليته للخلافة الإلهيّة في بادىء الأمر « 1 » . جج
--> ( 1 ) . يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « أكثر الناس قيمة أكثرهم علماً وأقل الناس قيمة أقلهم علماً » . ( بحارالأنوار ، ج 1 ، ص 164 ) .