الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
327
نفحات القرآن
وَأَمْلَى لَهُمْ » . ( محمد / 25 ) 7 - « يَا ايُّهَا النَّاسُ انَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَاتَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » . ( فاطر / 5 ) شرح المفردات : كلمة « الشيطان » خلافاً لما يظنّ البعض - ليس اسماً خاصاً بإبليس وعلماً له ، بل له مفهوم عام ، وعلى ما يُصطلح عليه فهو « اسم جنس » يشمل كل موجود متمرد وباغ ومخرّب ، سواء كان من الجن أو الانس أو شيئاً آخر . وهنالك قولان في أصل هذه المفردة : القول الأول هو القائل بأنه من مفردة « شُطُون » أي البُعد ، ولهذا قيل للبئر العميق والبعيد قعره عن متناول الأيدي « شَطون » ، ويقول « خليل بن أحمد » : إنّ شَطَن تعني الحبل الطويل ، وبما أنّ الشيطان بعيد عن الحق وعن رحمة اللَّه استعملت هذه المفردة فيه . والقول الثاني هو القائل بأنه من مادة « شَيْط » ويعني الالتهاب والاحتراق غضباً ، وبما أنّ الشيطان خلق من نار واشتعل غضباً عندما أُمر بالسجود إلى آدم عليه السلام أطلقت هذه المفردة عليه وعلى الموجودات الأخرى من أمثاله « 1 » . « الغَرور » : من مادة « غُرور » أي الخدعة والحيلة والغفلة عند اليقظة ، وقد أطلقت هذه المفردة على الشيطان لأنّه يغرّ الناس بخدَعِه وحِيَله ويخرجهم عن الطريق الصواب ، ويغيّر رؤيتهم للحق والباطل . « الغَرور » : كل شيء يغرّ ويخدع ، وهو أعمّ من المال والمقام والشهوة والشيطان ، وإذا فسّر أحياناً بالشيطان فقط فذلك لأنّه أخبث الخادعين والماكرين . أمّا « التسويل » فمن مادة « سُؤْلَ » وفي الأصل يعني الحاجة والأمنية التي ترغب النفس
--> ( 1 ) . التحقيق في كلمات القرآن الحكيم ؛ مفردات الراغب ؛ لسان العرب ومجمع البحرين مادة ( شيطان ) .