الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

293

نفحات القرآن

فأجابهم القرآن في صدر الآية : « وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْ لَافُصِّلَتْ آيَاتُهُ » . ( فُصّلت / 44 ) أي لأشكلتم اشكالًا آخر وهو : أنّ القرآن مبهم وغامض ، ثم يضيف القرآن : « ءَاعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ » أي هل يصحّ لنبي عربي أن يأتي بقرآن أعجمي ؟ ثم أمر اللَّه الرسول صلى الله عليه وآله بأن يجيبهم هكذا : « قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشَفَاءٌ وَالَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ فِى آذَانِهِم وَقرٌ وَهوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولئِكَ يُنادَونَ مِنْ مَّكَانٍ بَعِيدٍ » . وقد بيّنت الآية بوضوح أنّ اختلاق الحجج والعناد والإصرار على الكفر يجعل حجاباً على القلوب يمنعها عن الإدراك والفهم « 1 » . 3 - حجاب الاعتداء والعدوان « ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا الَى قَومِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِيْنَ » . ( يونس / 74 ) جمع الآيات وتفسيرها بيّنت الآيات السابقة لهذه الآية من سورة يونس قصة نوح ، حيث كان يدعو قومه للَّه ويسعى لهدايتهم وانذارهم من عذاب اللَّه ، إلّاأنّهم كذبوه ، فاغرقهم اللَّه بطوفانه وأهلكهم ، وأنقذ المؤمنين منهم بالسفينة فورثوا الأرض . ثم يضيف اللَّه في الآية : إنا أرسلنا - بعد نوح - رسلًا كلًا إلى قومه مع معاجز وأدلة واضحة ومنطقية ورسائل يشهد محتواها على أحقيتهم ، إلّاأنّهم لم يخضعوا للحق واستمروا في تكذيبهم .

--> ( 1 ) . فسّر البعض عبارة : « وهو عليهم عمىً » بأنّ القرآن سبب لعمى هذا الفريق ، بينما قال ابن منظور في لسان العرب والراغب في المفردات : إنّ جملة ( عمى عليه ) تعني اشتبه عليه حتى صار كالأعمى ( تأمل جيداً ) .