الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
256
نفحات القرآن
منحسرة في نفسه ، وينسى غيره . ولهذا ، فإنّ أول خطوة في مجال تهذيب النفس هو الترفع عن « الكبر والغرور » ، ولا يتأهل الإنسان للقرب من اللَّه من دون ذلك . 3 - وقد جاء في كلام لأمير المؤمنين عليه السلام : « شرّ آفات العقل الكبر » « 1 » ، كما جاء في كلام آخر له : « العجب آفة » « 2 » . جج 4 - حجاب الجهل والغفلة 1 - « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِيْنَ لَايَعْلَمُونَ » . ( الروم / 59 ) 2 - « لِتُنْذِرَ قَوْماً مَّا أُنْذِرَ آبَاءُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ » « وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيْهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَايُبْصِرُونَ * وَسوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ » . ( يس / 6 و 9 و 10 ) جمع الآيات وتفسيرها أكدت الآية الأولى على أنّ اللَّه ضرب للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل ، فتارة بآيات الآفاق والأنفس وتارة بالوعد والوعيد ، وتارة بالأمر والنهي ، وتارة بالبشرى والانذار ، وتارة بالسبل العاطفية والفطرية ، وتارة بالاستدلال ، ورغم هذا البيان فإنّ فريقاً من الجاهلين والغافلين يجحدون بآيات اللَّه ويقولون : أنتم مبطلون أي على باطل ، ويضيف اللَّه في الآية : هذا كله لأجل أنّ اللَّه طبع على قلوبهم وذلك بجهلهم . إنّ الآية - في الحقيقة - تشير إلى أسوأ أنواع الجهل وهو « الجهل المركب » الجهل الذي
--> ( 1 ) . غرر الحكم . ( 2 ) . المصدر السابق .