الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

229

نفحات القرآن

حُجُب المعرفة وآفاتها تمهيد : في بحثنا حول طرق العلم والمعرفة تمكّنا من اجتياز قسم من محطات هذه الطرق وقد سلمنا بوجود واقعيات خارج إطار الذهن ، وقلنابان امكانية إدراك تلك الواقعيات لدى الإنسان هو شئ معقول إلى حدٍ ما ، وقد عرفنا بدقة مصادر المعرفة الستة . كما علمنا أن خمسةً من مصادر المعرفة أي « الحس » و « العقل » و « الفطرة » و « التاريخ » و « الوحي » عامة ويستطيع الجميع الاستعانة بها للوصول إلى المعرفة المرادة ، إلّاأنّ المصدر السادس وهو الشهود الباطني مصدر خاص بفريق من المؤمنين وأولياء اللَّه ، ولا يتمتع بها الجميع . بقي محطتان ينبغي العبور منهما للوصول إلى المراد ، الأولى « موانع طرق المعرفة » ، والأخرى « ممهدات المعرفة » ، والبحث هنا ينصب على الموانع . فمما لا شك فيه : أنّ العين لوحدها لا تكفي لرؤية الموجودات والأشخاص ، بل ينبغي أن لا يكون هناك حجاب أو مانع يحول دون الرؤية ، فلو كان هناك دخان أسود أو غبار أو ضباب غليظ يحول بيننا وبين الشيء المراد رؤيته فانّا لا نرى الشئ الذي أمامنا وحوالينا مهما كان قربه منّا ، فضلًا عن البعيد ، فالشمس التي تنير كل ارجاء العالم بنورها الساطع تُحجب رؤيتها عنا إذا حالت الغيوم بينها وبيننا . فإذا استفاد شخص من نظارة سوداء قاتمة السواد ، فطبيعي أنّه لا يرى شيئاً ، وإذا استفاد من نظارة ملونة فانّه سيرى الأشياء ملونة ( حسب لون نظارته ) ، وإذا كانت عدستا نظارته