الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

نفحات القرآن

الْقَوْلِ غُرُوراً » . ( الانعام / 112 ) إنّها نوع من الامتحان للتمييز بين صفوف المؤمنين وغيرهم ، فقد جاء في الآية : « وَانَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ الَى أَوْلِيَائِهم » . ( الانعام / 121 ) وبناءً على ما تقدم ، نرى كتب الصوفية مليئة بهذا النوع من المكاشفات ، مكاشفات غريبة وموحشة ، ومردوداتها السلبية كثيرة ، نشير إلى بعضٍ منها هنا بشكل مختصر : 1 - ورد في كتاب « صفوة الصفاء » في شرح أحوال الشيخ صفي الدين الأردبيلي ، بقلم أحد مريديه ما مضمونه : أنّ رجلًا من ذوى المكاشفات أخبر الشيخ بأنّه رأى في عالم الرؤيا أنّ أكمام الشيخ امتدت من العرش إلى الثرى فقال له الشيخ : إنّ رؤياك هذه تتناسب مع طول أناتك وصبرك ! 2 - كتب محي الدين بن عربى في كتابه « مسامرة الأبرار » إنّ الرجبيين لأشخاص مرتاضون برياضات خاصة ، ومن صفاتهم أنّهم يرون الرافضين ( الشيعة ) في حالة الكشف في صورة خنازير . 3 - وكتب الشيخ عطار في كتابه « تذكرة الأولياء » عن « با يزيد البسطامي » : طِفْتُ البيت فترة ، وعندما وصلت إلى الحق ، رأيت أنّ الكعبة تطوف حولي ! . . . إنّ اللَّه بلغ بي إلى درجة حيث أستطيع أن أرى الخلق جملة بين إصبعي ! ! « 1 » . 4 - وقد جاء في نفس الكتاب ، أنّ با يزيد قال : عرض عليَّ الحقُ الفي مقامٍ عنده وفي كل مقام سلطان ، وما قبلتُ « 2 » . إنّ هذه ادّعاءات لم تُسمع من نبيٍ مرسل ولا من إمام معصوم ، بل إنّ أدعيتهم ومناجاتهم في جنب بيت اللَّه التي تكون في غاية التذلل والتواضع تكشف عن أن كشفاً كهذا إن لم يكن فهو - قطعاً - أوهام وتخيلات شيطانية ترتسم في أذهان البعض ، لأسباب وعوامل مختلفة ،

--> ( 1 ) . تذكرة الأولياء ، ص 102 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 101 .