الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
16
نفحات القرآن
ومن جملة هذه الكتب يمكن ذكر كتاب « مفاهيم القرآن » وقد صدر عدد من أجزائه بالفارسية والعربية وهو كتاب قيِّم . ولكن مع هذه المساعي التي تستحق التقدير يجب الاعتراف بأَنَّ مسألة التفسير الموضوعي للقرآن لا زالت في مرحلة البداية ، وتحتاج إلى زمان كي تحتل المكانة المناسبة لها كالتفسير الترتيبي ، وهذا لا يتم إلّابالسعي المستمر الدائب للعلماء والمفسرين ، وبالاستفادة من تجارب الماضين وتنميتها وايصالها إلى درجة الكمال المطلوب . وما تراه في هذا الكتاب هو حلقة من هذه السلسة التي نأمل لها أن تنضمَّ إلى الحلقات المعتبرة الأخرى ، والمهم أن يتجنب أصحاب النظر والمعرفة الأعمال المكررة في هذا المجال ، وأن يبادر كل منهم إلى الإبداع والتجديد حتى نتمكن تحت ظل هذه الإبداعات أن نطوي هذا الطريق الطويل . الأسلوب الصحيح في التفسير الموضوعي : يوجد اسلوبان للتفسير الموضوعي : الأسلوب الأول : الذي اختاره بعض المفسرين في عملهم ، وهو أنّهم يتناولون المواضيع المختلفة كالموضوعات العقائدية ( التوحيد والمعاد و . . ) والموضوعات الأخلاقية ( التقوى حسن الخلق و . . . ) ، وبعد ذكر بحوث فلسفية وكلامية أو أخلاقية يذكرون بعض الآيات القرآنية المرتبطة بالموضوع بعنوان الشاهد على ذلك . الأسلوب الثاني : وهو الذي يتمّ فيه قبل كل شيء جمع الآيات الواردة حول الموضوع من جميع أجزاء القرآن ، وقبل أيّ حكم أو ابداء نظر يتمّ جمع الآيات وتفسيرها مجتمعة ، وبجمعها وملاحظة العلاقة فيما بينها نحصل منها على الصورة الكاملة . وهنا لا يملك المفسّر شيئاً من عنده مطلقاً ، ويسير كالظل خلف آيات القرآن فيفهم كل شيء من القرآن ، ويكون كل همّه كشف محتوى الآيات ، وإذا أراد الإِستعانة بآراء الآخرين