الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
17
نفحات القرآن
بل حتى بالأحاديث ، فذلك في المرحلة الثانية وبصورة مستقلة . وقد إخترنا هذا الأسلوب في ( نفحات القرآن ) حيث جمعنا كل الآيات الواردة في كل موضوع وجعلناها في مقدمة كل بحث ، وجعلنا كل مسائل البحث تسير تحت ظل الآيات ، ونعتقد أن هذا هو السبيل الأمثل لإيصالنا إلى حقائق القرآن . وهذان الاسلوبان متبعان في التفسير المعتاد ( التفسير الترتيبي حسب السور والآيات ) فجماعة يحملون آيات القرآن على آرائهم وجماعة أخرى يجعلون آراءهم تابعة لآيات القرآن ، ومن الواضح أنّ الأسلوب التفسيري الصحيح هو الثاني . القرآن ( نور وكتاب مبين ) فهو يبين كل الحقائق المرتبطة بسيادة الإنسان : « قَدْ جَاءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ » . ( المائدة / 15 ) عقبات تواجه التفسير الموضوعي : يواجه المفسّر في طريقه ثلاث عقبات مهمّة . 1 - ليس التفسير الموضوعي بأن تجعل فهارس الآيات أمامك وتجمع الآيات التي ورد فيها ذكر لكلمات المواضيع التي تريد البحث فيها ، مثل الجهاد والتقوى ، لأنّ الكثير من الآيات تتكلم حول هذه المواضيع بدون أن تُذكر فيها كلمة التقوى أو الجهاد ، ولا بأس هنا أن نذكر مثالًا واحداً ، نحن نعلم أنّ اللَّه سبحانه « رحمن » و « رحيم » و « أرحم الراحمين » وهذا المعنى وارد ، في الكثير من آيات القرآن ، ولكن توجد آيات تبيّن هذه الحقيقة بدون استعمال مادة « رحم » ، منها : « وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ » « 1 » . ( النحل / 61 )
--> ( 1 ) . لابدّ من الإشارة إلى أنّ الآية الأولى تشير إلى ظلم الناس وفي الآية الثانية جاء بدل الظلم الاكتساب ، ومن جمع الآيتين معا يظهر أنّ الكثير من الأعمال التي تصدر من الناس ليست خالية من نوع مِن أنواع الظلم .