الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

نفحات القرآن

« وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً مُّبارَكاً فَأَنْبَتنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * . . . وَاحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الخُرُوجُ » : أي في يوم القيامة . ( ق / 9 و 11 ) كما - وأنّه للكشف عن عاقبة الظلم والجور وأهلهما - دعا اللَّه الناس لمشاهدة ما خلَّف هؤلاء من آثار ومشاهدة مدنهم الخربة . هذا كلّه تأكيد من القرآن على ضرورة الاستعانة ب « الحس والمشاهدة » كمصدر للمعرفة . توضيح الفلاسفة ومصدر الحس : هناك اختلاف كبير في وجهات نظر الفلاسفة فيما يخص قضية اطّلاعنا على العالم الذي يحيط بنا وما هي المراحل التي نطويها للوصول إلى هذه المعرفة ؟ ومن أي مصدر تصل‌أذهاننا ؟ إنّ أكثر الفلاسفة عدّوا الحس أحد مصادر المعرفة رغم ظهور قطبين على طرفي الإفراط والتفريط في هذا المجال . 1 - « الحسيون » حيث يعتبرون الحس الطريق الوحيد للمعرفة وينكرون المصادر الأخرى كالعقل . « إنّ هؤلاء الذين ظهروا في القرن السابع عشر أنكروا قيمة البرهان القياسي العقلي ، واعتبروا أسلوب التجربة الأسلوب الوحيد والسليم والمعتمد عليه في هذا المجال ، وتعتقد هذه المجموعة بعدم أصالة وتجذر الفلسفة النظرية العقلية المستقلة عن العلوم التجريبية ، ويعدون العلم ثمرة الحواس فقط ، والحواس لا تتعلق إلّابظاهر وعوارض الطبيعة ، إذن لا اعتبار للمسائل الفلسفية الأولية ، وذلك لأنّها نظرية وعقلية بحتة وتتعلق بالأمور غير المحسوسة ، ولا يدرك الإنسان هذه المسائل نفياً أو إثباتاً » « 1 » .

--> ( 1 ) . أصول الفلسفة والمنهج الواقعي للشيخ المطهّري ، ج 1 ، ص 6 ( مع تلخيص قليل ) .