الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

نفحات القرآن

إنّ الماديين ومن ضمنهم أتباع المذهب « الديالكتيكي » من المتحمسين لهذه النظرية ، فهم يقولون : « إذا انقطعت جميع قنوات التأثير الخارجي عن حسّنا ، فهذا يعني أنّا سوف لا نعرف شيئاً ، وسيعجز الذهن عن جميع نشاطاته ، وتبقى معرفة الواقعيات أمراً محالًا ، وعلى هذا فالحس منشأ المعرفة ومبنى أحكامنا اتجاه أي مسألة ، فينبغي القول أنّ الحس منبع المعرفة بل منبعها الوحيد » « 1 » . 2 - المجموعة الأخرى هي التي تقع في الطرف المقابل للمجموعة الأولى تماماً وهي التي لا تولي أي أهميّة للحس في مجال المعرفة . يقول « ديكارت » : « لا نستطيع الوثوق بالمفاهيم التي وصلتنا من الخارج بواسطة الحواس الخمسة بأنّ لها مصداقاً خارجياً أم لا ، وإذا كان لها مصداق فلا يقين لنا بتطابقه مع الواقع » « 2 » . مسار الحكمة في أوربا : « يعتقد ( ديكارت ) أنّ محسوسات الإنسان لا تتطابق مع الواقع ، وأنّ الحس هو وسيلة ارتباط بين جسم الإنسان والخارج ، ويرسم لنا صورة كاذبة عن العالم ، فهو يعتقد أن المفاهيم النظرية هي أساس العلم الواقعي » « 3 » . والخلاصة : أنّ هذه المجموعة تعتقد أن المعقولات فقط لها قيمة علمية يقينية ، أمّا المحسوسات فلها قيمة علمية غير يقينية « 4 » . إنّ المجموعةَ الأولى تستند إلى أخطاء العقل النظري والاختلاف الفاحش بين العلماء في المسائل العقلية ، بينما تستند المجموعة الثانية إلى أخطاء الحواس ، حيث يذكرون أعداداً لا تحصى من أخطاء حاسة البصر التي تعتبر أهم وأوسع حس للإنسان .

--> ( 1 ) . المادية الديالكتيكية « نيك آئس » ، ص 302 ، ( ملخص ) - بالفارسية - . ( 2 ) . مسار الحكمة في أوربا ، ج 1 ، ص 172 ( مع تلخيص ) - بالفارسية - . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . أصول الفلسفة ، المقالة الرابعة ( قيمة المعلومات ) .