الشيخ محمد اليزدي

303

فقه القرآن

ما لا ليشتري به رقبة أو يؤدي دية أو لم يجد رقبة فعليه صيام شهرين متتابعين توبة من الله تعالى عليه ، والله تعالى يعلم أنّه واجد أو لا ، كما يعلم خطأه وعمده في نفس الأمر ، وهو العليم الخبير . ثم إنّ ظاهر الآية - كما ترى - ان الدية على من عليه الكفارة ، ولكن اتفق النص والفتوى على أنها على عاقلة الجاني وأقربائه لا عليه ، فان الآية لا تنافي ذلك لذكر نفس الدية ، والظاهر لا يقاوم النص ، ولعلّ سرّ ذلك أنه يمنع من ظهور التعاند والتضارب بين أسرتي القاتل والمقتول ، فإذا أدى أقرباء القاتل مالا إلى أسرة المقتول وأقربائه تتقارب الأسرتين ، وتغضّان عمّا وقع خطأ ، فيندفع التعاند . واما مقدار الدية في النفس والأعضاء وفي الجروح فلم يذكر في الآيات إلّا بعنوان المعروف والاحسان كما في الآية الأولى من كتاب القصاص ( البقرة [ 2 ] الآية 178 ) ، وباسم التصدّق كما في الثانية منه ( المائدة [ 5 ] الآية 45 ) ، الظاهر في عدم تعيّن مقدار مشخّص وجواز الاختلاف حسب اختلاف الشروط زمانا ومكانا ، ويمكن أن يستدل عليه بذكر الإبل والبقر والغنم ثم الدرهم والدينار ، وقيمة الأنعام تختلف ، ولكن الأمر ليس كذلك ، وقد فصّلت السنّة الشريفة حدود الدية في كل من المذكورات كما في المفصلات ، واحتمال أن تكون المذكورات فيها بعنوان المصداق دون التعيين محل بحث ، لا بد من ملاحظة لسان السنّة الشريفة المبيّنة التي هي عدل الكتاب . حدّ من حارب الله ورسوله الثالثة : قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا