الشيخ محمد اليزدي

304

فقه القرآن

عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ( المائدة [ 5 ] الآية 33 و 34 ) تحكم الآية الكريمة على الذين يحاربون الله ورسوله بسلّهم السيف وحملهم السلاح ، وبالجملة بإطلاق النار على المؤمنين وبلادهم بما هم مؤمنون ، وعلى نواميس الله تعالى وأحكامه مما جاء به النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من المشروعات والأحكام المقدّسة ، وكذلك تحكم على الذين يسعون في الأرض فسادا باخلال نظم المسلمين وايجاد الهرج والمرج ، ويبتغون في دين الله اعوجاجا كائنا من كان ، وفي اي مقام ، وبأي وجه حارب ، تحكم الآية عليهم بالقتل أو الصلب ، اي يقتّل به تشديدا في العذاب أو قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف بقطع يده اليمنى من الأصابع أو وسط الكف ورجله اليسرى من وسط القدم ويترك حتى يموت لعذاب أشد ، أو نفيهم من أرض البلد المحارب على اختلاف مراتب محاربتهم وفسادهم ، وعلى اختيار من الحاكم حسب ما يراه مصلحة بالنسبة إليه في تلك الأطراف وخصوصيات كل طرف ، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم . ومن المعلوم ان ذكر المحارب لله ورسوله وحكمه في ذلك السياق بين حكم القاتل والسارق وبعد بيان حكمهما ، مستقلا يدلّ على أنه لا يكون المراد من يريد أموال الناس وأنفسهم ، بل الذي يحارب دين الله تعالى وشريعته ، ويعاند الحق بصدّ سبيل الله على الناس مع السلاح والكفاح ، وأي فساد في الأرض أشدّ وأعظم من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه والسعي في خرابها بالنهي عن الصلاة والصيام ومنع بيان معارف الاسلام والأمر بالمنكرات ومنهياته تعالى ومحرّماته ونشر المضلّات « 1 » ، فلا يختص بمن يحارب المسلمين لأموالهم وأعراضهم من غير تعرّض بشرائع الله ، كما ذكره الأصحاب فان ذلك بطريق أولى ، ويؤيد ما ذكرنا لو لم يدل عليه عدم سقوط عذاب الآخرة عنه باجراء الحدّ عليه كما في سائر الحدود ،

--> ( 1 ) - قال تعالى : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ . . . » ( التوبة [ 9 ] الآية 9 ) .