الشيخ محمد اليزدي
302
فقه القرآن
ظلما « 1 » ، سلطة على القاتل يفعل به ما يشاء من غير إسراف في القتل ، بأن يقتص بواحدة أكثر منها ، والسلطة هذه من مصاديق الأمر الكلي من أن المظلوم منصور على النهاية في حكم اللّه المشروع ، وفي نظامه المكنون المطبوع . ومن المعلوم أن متعلّق السلطان نفس القاتل فقط ، فله أن يفعل بها ما يشاء من العفو والصفح رحمة عليه من غير أخذ شيء عنه ، أو مع الأخذ حسب التعارف فيأخذ الدية على التفصيل الآتي أو يقتله نفسا بنفس . حدّ قتل المؤمن خطأ الثانية : قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ ، إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ، فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . ( النساء [ 4 ] الآية 92 ) الآية المباركة بعد بيان حرمة نفوس المؤمنين ، وأنّه لا يجوز للمؤمن أن يقتل مؤمنا بوجه إلّا خطأ ، بأن أراد أمرا آخر فانتهى إلى قتل مؤمن ، تبين [ الآية المباركة ] حكم ذلك ، بأنّ عليه تحرير رقبة مؤمنة كفّارة للقتل ، فإنه بمنزلة إحياء نفس وإيرادها المجتمع عوضا عمّا أعدم ، وإخراج دية مسلّمة إلى أهله أداء لحق ورثة المقتول إلا أن يعفوا ويتصدّقوا على من عليه الأداء ، ولم يأخذوا منه ، سواء كان المقتول منكم أو من قوم بينكم وبينهم ميثاق ترك المقاتلة ، وأما لو كان من قوم عدوّ لكم فلا دية مردودة إليهم ، ولو كان له ورثة مسلمون ، بل يكتفي بتحرير رقبة مؤمنة ، ومن لم يجد
--> ( 1 ) - أي عمدا فان العامد هو الظالم فلا يشمل قتل الخطأ فالآية راجعة إلى العمد لا إلى الخطأ .