الشيخ محمد اليزدي

296

فقه القرآن

على منائرها ، واستعلت كلمته في البلاد ، فان الله تعالى ناصرهم ومؤيّدهم بنصرهم وتأييدهم لدينه ، وحمايتهم له ، ودفاعهم عنه . فتصفهم الآية المباركة بأنهم هم الذين إذا أعطيناهم المكنة ، ومنحناهم القوة ، وجعلنا لهم سموّ الرأي ونفوذ الكلمة شكروا الله لنعمه ، واستخدموها في إقامة حدوده وإجراء أحكامه بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا أنهم إذا مكّنوا أترفوا في دنياهم ، وألزموا أنفسهم المساكن ، ونسوا الله تعالى وحدوده وأحكامه ، واعتذروا بعدم القدرة إعماء لأنفسهم ، وأحكام الله تتغيّر بين أيديهم ، وحدوده يتعدّى عليها بمرأى منهم ، وعباد الله يقتلون ويسرقون ويقصون ويسجنون في بلادهم ، فلا يردّون لهفتهم ، ولا يزيلون محنتهم ، بل إنهم يسوّفون ويكثرون من التهليل والحوقلة مع التقصير في أعمال المكنة واستعمال القدرة ولو بقدر الطاقة ، أعاذنا الله من ذلك ، مع أن مقاليد الأمور بيده تعالى ، وله جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وإليه عاقبة الأمور ومنتهاها وقد أراد بإرادته بقاء نوره ودوام شريعته ولو كره الكافرون « 1 » . والآية الكريمة وإن لم تشتمل إلا على توصيف وتعريف لمن ينصر الله ودينه فينصره الله وينصر دينه به ، إلّا أن السياق وارداف الأمر والنهي للصلاة والزكاة يعطي الوجوب بنحو ألطف من الكلام على وجه الفصل في الوجوب كما لا يخفى . السابعة : قوله تعالى : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ . ( لقمان [ 31 ] الآية 17 ) ذكرت الآية المباركة أمورا بلسان الحكيم لقمان لابنه وهو يعظه ، فأمره بإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذكرهما معها يشعر بالوجوب ، وان ذكر غير الصلاة أيضا قبلها وبعدها من واجب وحرام كإطاعة الوالدين ومصاحبتهما في

--> ( 1 ) - ومن المعلوم ان تلك العبارات كانت قبل نجاح الثورة الاسلامية وتحقّق حكومة الجمهورية الاسلامية .