الشيخ محمد اليزدي
281
فقه القرآن
الدنيا والآخرة ، كما هو كذلك بطبعها ، مع ما فيها من المتاعب والمضايقات فان الله تعالى استجاب دعاء الذين قالوا : رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ( آل عمران [ 3 ] الآية 194 ) فقال : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ . لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( آل عمران [ 3 ] الآية 195 و 196 ) ، وتسلّطهم أو تصرّفهم ، فان ذلك متاع قليل ومأواهم جهنم وبئس المهاد ، إلى آخر ما تشير إليه الآيات المباركات من سورة آل عمران [ 3 ] الآية 197 وغيرها . وكذلك الذين يرجون رحمة الله تعالى ويأملون أن تنالهم خيراته في الدنيا والآخرة ، بأنهم هم الذين يؤمنون بالله ويهاجرون عن بلاد الكفر والضلال إلى مدن الحق والايمان ، ويجاهدون في سبيل الله فيتّصلون بعباد الرحمن المؤمنين ، ويتعاونون على الخيرات والمبرات ، وهم يد واحدة على من سواهم ، دون الذين يهضمون حقوق غيرهم مهما كانت ، ويتقرّبون بأنفسهم إلى المستويات التي أنشأها الظلمة والكفار ، بل يتقرّبون بها إليهم مذبذبين ، فإنهم الأشرار الأذلّاء الأسراء بأيديهم وعبيد الدنيا بأعمالهم ، والدين لعق على ألسنتهم ، يخافون على طعامهم وشرابهم ، والأمر كلّه بيد الله تعالى و ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى . ( القصص [ 28 ] الآية 60 ) ثم لا يخفى انه كما أن للمهاجرين ذلك المقام الرفيع والأجر الجزيل ، فكذلك للذين يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرونهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، المقام الرفيع لهم والفلاح والنجاح ، ولا سيما الذين يحبّون المهاجرين الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . ( الحشر [ 59 ] الآية 8 ) فليس كل مهاجر من اي بلد كان وبأي قصد ونيّة ، ولا كل من يبوّئ المهاجر