الشيخ محمد اليزدي
282
فقه القرآن
ولو طمعا في ماله ومناله ، يكون من الصادقين . ولذلك لا بد للمسلمين عند التبوّؤ ان يمتحنوا المهاجرين إليهم ، ويختبروهم ، ولعلّ فيهم عيونا للأعداء وجواسيس للخصوم . فان وجدوهم صادقين والوهم ، وهم منهم . امتحان المهاجرين والمهاجرات قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ . . . ( الممتحنة [ 60 ] الآية 10 ) ، ومن المعلوم انه لا فرق بينهنّ وبين المؤمنين إلا أن الملاك فيهنّ أقوى . والأمر كما لدى العقلاء : إنّ على مجتمع الاسلام والمسلمين أن لا يقبلوا كلّ من هاجر إليهم وادعى الاسلام والايمان ، فيعمل معه ابتداء عمل الاخوة والولاية بعضهم مع بعض ، بل حسب الظاهر يفتح له الطريق ، ويرشد إلى الخير والصلاح ، ويختبر أهو من المؤمنين حقا وصدقا ، وذلك تحفّظا على ثغور المجتمع الاسلامي وكرامة الأمة الاسلامية فلا الرد على الاطلاق ولا القبول كذلك . * * * والحاصل ان المؤمن إذا امتنع عليه العمل بشعائر ايمانه ومظاهر اسلامه في بلد ما ، فعليه الهجرة عنه وتركه إلى ما يتمكّن فيه على الطاعة لأمر الله تعالى : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( العنكبوت [ 29 ] الآية 56 ) . وكلّما كان ذلك العمل والشعار أوجب وأعظم ، كانت الهجرة ألزم وأوجب حتى من الأذان المستحب ، الواجب على الحاكم الشرعي اشعاره في كل مجتمع اسلامي ، إلا أن يكون لبقائه في البلد أثر أعظم وأقوى من التبليغ وتعريف الاسلام كما هو ، وكذلك على المؤمنين في بلدهم أن يجيروا ويبوّءوا المهاجر إليهم ابتغاء فضل الله