الشيخ محمد اليزدي

267

فقه القرآن

الآية المباركة ضمن آيات الحرب مع الكفار ، وانه لا بد من الارصاد لهم كل مرصد حتى يتوبوا ويؤمنوا ، وانه لا وفاء لهم بعهودهم إلا اضطرارا ، كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ويتغلبوا لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا ولا رحما ولا ودّا ، يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ، يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وأقوالهم ، وأكثرهم الفاسقون . اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدّوا عن سبيله انهم ساء ما كانوا يعملون ، لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمّة ، ولا يراعون حسبا ولا نسبا وقرابة أو عهدا أولئك هم المعتدون . الكفار مع أنهم كذلك وانهم لا يسلمون إلا لضرورة ، ولا يتفوّهون به إلا فسقا ونفاقا ، ولا يتعاهدون إلا مكرا وحيلة ، ولا يستجيرون إلا تحفّظا على دمائهم وأموالهم ، يتربّصون بذلك الفرصة على الاسلام . . . والأمر وإن كان كذلك ، إلّا ان أدب الاسلام وشرافة الشريعة وكرامة المسلمين وسماحة أميرهم وعظمة أحكام اللّه تعالى لكونها على أساس الفطرة التي لا تبديل لها يقتضي إجارة المستجير كائنا من كان ، وفي أي حال مع التحفظ على كيان الاسلام ومصالح المسلمين ، فان أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ويرى نوره ، لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ، فإنهم قوم لا يعلمون ، ثم بعد ذلك أبلغه مأمنه وارتياحه « 1 » . ومن المعلوم انه ليس معنى ذلك كرامة الاستجارة الخادعة منهم واجارته من غير تحفّظ عليه ، وادخاله في مجتمع المسلمين ، وإشرافه على ما لا يصلح اشراف بعض المسلمين أيضا عليه من بطانة الأمور وخفاياها ، ولا سيما حال الحرب المبتني على التستّر والخفاء إلا على الأوحدي من العسكريين الموثوقين بايمانهم ومعرفتهم للأمور ، ولا سيما في زماننا هذا ، وكآلات الحرب ورموز الأجهزة الحربية والأسرار الخفية الدقيقة يكفي في الفشل لانكشاف بعضها للعدو كما لا يخفى . فالإجارة واجب بعد استجارته ليسمع كلام الله ويصير من المسلمين أو ليبلغ

--> ( 1 ) - هذا هو الفرق بين الأسير الذي عرفت حكمه إما منّا وإما فداء ، والمستجير الذي لا بدّ من ابلاغه مأمنه بعد ما يسمع كلام اللّه .