الشيخ محمد اليزدي
268
فقه القرآن
مأمنه ويؤمن شرّه لا مطلقا . الجهاد كما يريده الله تعالى الرابعة عشر : قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ . ( الحج [ 22 ] الآية 78 ) الآية المباركة لا تتكئ إلا على الجهاد وانه لا بدّ وأن يقع على حده ووجهه من غير توان وتسامح ، وان الجهاد في الله تعالى بأي وجه وطريق لا سيما الحرب والمقاتلة مع الكفار بشروطه لا بد وأن يكون على حقه تحمّل المشاق والمصائب والشهادة ، وما جعل عليكم في الدين وحمايته من مشقة وحرج باعتبار الأمة والمجتمع ، فيجب الصبر من أجل ذلك وتحمّل المشاق والمشاكل وطروء الحوادث في سبيل الله ، والمقاومة في المقاتلة حتى النصر ، والتمكّن من أصل الغرض مما عرّفه مرارا وان ذلك وإن كان بطبعه الأولي حرجيا حسب حال الأفراد ، ولكن لا بد من تحمّله حفاظا على كيان الاسلام وشوكته وأساس الأمة من غير حرج عليها فإنه تعالى اجتباكم مسلمين ملّة أبيكم إبراهيم . والآية تشتمل بعد الامر بالجهاد في الله تعالى حقه على أمرين آخرين الأول ان الله تعالى هو الذي اجتباكم واختاركم لهذه الفضيلة التي لا تختص بالاسلام فقط بل توجد في الشرائع الإلهية من شيخ الأنبياء إبراهيم ( على نبينا وآله وعليه السلام ) إلى خاتم الأنبياء اولي العزم من الرّسل ملّة أبيكم إبراهيم . الثاني ان ذلك التشريع لا حرج فيه ولا ضغط ، أي لا يكون في اي تشريع من المشروعات ، والدين شريعة سهلة سمحة ، والحرج والضرر يرفع ذلك إذا كان زائدا على ما في طبع المشروع .