الشيخ محمد اليزدي
262
فقه القرآن
وَالصَّابِرِينَ ( محمد [ 47 ] الآية 31 ) وليتميّزوا عن الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً . التاسعة : قوله تعالى : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ . ( محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) [ 47 ] الآية 35 ) الآية الكريمة تأمر المؤمنين أيضا بالاستقامة والثبات وان التسليم للخصم أو الدعوة إليه بايقاف الحرب منهي ممنوع عنه عندما تكون الغلبة للمسلمين « 1 » واعلموا أيها المؤمنون إنكم أنتم الأعلون وان اللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ حينما توهّمتم المغلوبية والضعف لقلة الأفراد مثلا . ومن المعلوم ان أصل البحث عقلائي ، ترشد إليه الآيات المباركات ؛ والدعوة إلى السلّم والصلح منوطة بمصلحة الاسلام والمسلمين ، يراه الحاكم الحق والأمير العادل حسب اختلاف شروط الزمان والمكان ، فان اقتضت المصلحة ذلك فلا بأس به ، كما في الآية المباركة التالية . الإجابة إلى السلم الحقّ العاشرة : قوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ . ( الأنفال [ 8 ] الآية 61 و 62 ) فان جنوحهم ورغبتهم للسلم هو دعوتهم إليه فرارا عن أوزار الحرب ، والله تعالى قد أمر بقبوله ما إذا جنحوا له بقوله آمرا نبيّه فَاجْنَحْ وتقبّل منهم متعاهدا معهم ، متوكلا على الله ، فان كانوا في ذلك صادقين فبها ونعمت ، وان يريدوا به
--> ( 1 ) - الواو هنا حاليّة ، ولو لم تكن كذلك لحرمت المهادنة مطلقا ، وهي ليست كذلك .