الشيخ محمد اليزدي
263
فقه القرآن
خداعك فلا تجنح لهم ، واستقم كما أمرت فان حسبك الله الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين ، ولا يضرّك خداعهم في مناصرتك بعد الاستقامة وإدامة الجهاد . ولمّا كان الأمر عقلائيّا مرشدا إليه ، قد يجوز دعوة أمير المسلمين وحاكمهم الكفّار إلى السلم بايقاف الحرب ، كما يجوز الجنوح لدعوة الكفار إليه متعاهدين معهم إعدادا للقوة ما استطاعوا ، وتجديدا لها ، وتقوية لشئونهم الحيويّة والعسكرية حتى يرجعوا مكافحين مع تجمّع الشروط ثانيا ، لا تسليما لهم حتى يؤدي إلى نفوذ الكفر في الاسلام ، فإنه لن يجعل الله للكافرين على المسلمين سبيلا ، والمسلمون هم الأعلون بطبعهم . الفحص قبل ردّ السلم الحادية عشرة : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . ( النساء [ 4 ] الآية 94 ) الآية الكريمة بعد بيان حكم قتل المؤمن متعمدا ، وان جزاءه جهنم خالدا فيها ، تخاطب المؤمنين بأنهم حينما يضربون في سبيل الله فيخرجون ، تأمرهم بالتبيّن والتفحّص عمّن ألقى إليهم السلام إشعارا باسلامه ودليلا على ايمانه مجاهدا إلى الله ، ومقاتلا وغازيا في دينه فيلتقون به ، فليس لهم ردّه ابتداء من غير تبيين ، ولا يجوز الحكم عليه بالكفر من غير تفحّص ، ولا يجوز قتله ابتغاء أمواله من حطام الدنيا ، فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ، فان سبقه بالكفر لا يدل على بقائه عليه ، بعد ما ألقى إليكم السلام - أيها المؤمنون - مع أنكم كنتم كذلك كافرين من قبل ، فمنّ الله تعالى عليكم ، إذ بعث فيكم رسولا منكم وأنزل معه الكتاب ، فأرشدكم إلى الحق وأسلمتم . ثم تؤكد النهي وتقوي الأمر بأن الله تعالى خبير بما تعملون وما تتفكّرون من