الشيخ محمد اليزدي
256
فقه القرآن
عصر صدر الاسلام لقلة المسلمين وضرورة المقاومة على أصعب الظروف « 1 » . ولكن بعد ما ثبت الله تعالى حوزة الاسلام ، وأحكم بيضته بالمسلمين بدفع الخطر عن أصله وأساسه ، علم أن فيهم ضعفا فخفّف عنهم ، وجعل الوجوب على حدّ يساوي كل واحد من المسلمين اثنين من الكفّار ، فالمائة الصابرة منهم يغلبون مائتين ، والألف يغلبون ألفين . وهذا نهاية التخفيف على المجاهدين في الاسلام . فإذا كانوا على ذلك الحدّ من حيث العدد ، يجب عليهم من حيث ذلك ، وليس لهم الاعتذار بقلّة العدد و كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ . ( البقرة [ 2 ] الآية 249 ) ومن المعلوم ان هذا أمر عقلائي ، ينطبق على شروط الحرب في تقابل الأشخاص المقاتلين رجالا أو ركبانا على الخيل ، وفي الأسلحة كالسيف والرمح وتكافح الرجلين في البين إلى حدّ المصارعة . واما في زماننا هذا وإن كان للأفراد وإيمانهم دخل وافر في التوفيق ، إلا أن الأهم توفّر آلات الحرب ، ووجود الأسلحة الكافية من الدبابات والطيارات وقاذفات القنابل بأنواعها الجوية والبرية والبحرية ، والأعظم دخلا في التوفيق هو امتلاك العلم والمعرفة بأسرار استعمال هذه الأسلحة ، ورعاية شروطها وكيفية تطبيقها واجرائها على الخصم ومواقعه وثكناته فلا بد من ملاحظة تناسب القوى على إحدى النسبتين ومساعدتها على وجه التمكّن من المقابلة بنسبة النصف أو الواحد للاثنين ، وأما ايمان المقاتل المؤمن وعقيدته الصامدة الراسخة فهو الأهم والأهم في مختلف
--> ( 1 ) - كما لا يكون من طرف الكفار إلا من ضعف الصبر وقلّة الفهم الراجع إلى موضعهم في الخلقة كما يشير إليه قوله تعالى بأنهم قوم لا يفقهون . ولقد ذكر الأستاذ الدكتور الأمجد في مقالته المبسوطة خلال بيان مزايا التجنيد في القرون الأخيرة تحت الرقم التاسع : قد ثبت لدى الحكومات والشعوب بعنوان أصل ثابت وركن ركين ان اثر المعنويات وروحيات العسكريين وقيمتها قبال أثر الأسلحة والعدد ثلاثة أرباع ، فالنجاح والتوفيق في الحرب يرتبط بالماديات ربعا ويحتاج إلى الايمان والاعتقاد ثلاثة أرباع . ( نقلنا ذلك عن جريدة شهرية - ژاندارمرى - رقم / 286 / صفحة 19 ) .