الشيخ محمد اليزدي

257

فقه القرآن

الشروط وأنواع الأجهزة « 1 » . بأس الحديد الثالثة : قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ . ( الحديد [ 57 ] الآية 25 ) الآية الكريمة بعد بيان الغرض الأول من ارسال الرسل وبعث الأنبياء وإنزال الكتب السماوية عليهم ، وهو لم يكن إلا لإقامة العدل وبسط القسط بين الناس في الدنيا ، حتى يكونوا سعداء فيها وفي الآخرة ، تعني ثانية الحديد الذي فيه بأس شديد ومنافع للناس ، والتناسب ظاهر ، فان الحديد بمعناه العام هو الأساس لصناعة آلات الحرب وغيرها التي لا بدّ للرسل منها في إقامة العدل قبال المعاند الظالم بأشكالها وأنواعها المختلفة حسب المقتضيات . ومعنى نزوله من السماء ما هو مبسوط في مقامه من النزول بأصله ومواده في المعادن المتكاملة بعوامل طبيعية ، وهو من جنود الله التي في السماوات والأرض ، والبأس المودع في الحديد ومنافعه الموجود فيه هو ما يقام به القسط باستعماله حال المحاربة مع الكفار والمشركين والظالمين ، والله تعالى يعلم من ينصره وينصر رسله بالغيب عمّن لا يعتني بشأن العدل والظلم ويعيش كالهمج الرعاع . لا سيما وأنّ البأس هنا بمعنى القوة .

--> ( 1 ) - وقد ذكر ضمن بيان أقوى العوامل التي أورثت التوفيق والنصر لاخواننا المسلمين العرب في جبهة سيناء والجولان في حرب رمضان بعد نفاذ اجهزتهم الجديدة وأسلحتهم الدقيقة ، هو تبديل المفهوم الشائع : الرجل بسلاحه ، إلى مفهوم جديد وهو : قيمة السلاح بالرجل المسلّح به ، ففي المفهوم الأول - كما ترى - السلاح هو المعتمد عليه ، وفي المفهوم الثاني تمام الاعتماد على روح المسلّح وايمانه واطمئنانه ( عن ترجمة كتاب حرب رمضان / ص 78 ) ويؤيد ذلك بل يدلّ عليه قوله تعالى : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ( الأنفال [ 8 ] 43 ) .