الشيخ محمد اليزدي
255
فقه القرآن
وأن يكون الجهاد والقتال مع عدوهم مسبوقا بدعوتهم إلى الاسلام وارشادهم إلى الحق ، فان أجابوا فيها فنعمّا هي ، حيث إنها أقرب الطرق للوصول إلى المطلوب والمقصود ، ومع احتمال قبولهم الاسلام لا يجوز مقاتلتهم قطعا ، كما هو الظاهر من العقل والشرع ، فان مناط وجوب الجهاد وملاكه لم يكن إلا إزالة فتنة الكفر وتطهير الأرض من رجس الشرك ، وصيرورة الدين كلّه للّه تعالى دون القتل والنهب وغصب الأموال والأنفس تحكّما على الناس وتسلّطا عليهم ، كما هو المتعارف عند الأكاسرة والقياصرة الظلمة ، وهم أنجس الأرجاس على وجه الأرض ، أزالهم الله عنها وأبعدهم عن الشعوب المستضعفة كما أبعدهم عن رحمته وعنايته . الصبر والمثابرة الثانية : قوله : تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . ( الأنفال [ 8 ] الآية 65 و 66 ) الآيتان الكريمتان تعنيان ما هو الأهم من إعداد القوى والاستمداد العسكري ، وهو اشتمال المقاتل المؤمن على الصبر والاستقامة ، وتحمّله المشاكل والبلايا في ذات الله ، واعتقاده الراسخ وايمانه القويم بالله ورسوله ، وان الجهاد في سبيل الله يجب أن يكون على مستوى الروح الانسانية والبنية المعنوية الباطنية ، بحيث يساوي كل واحد من جنود الاسلام عشرة من جنود الكفر ، وبهذا يتمكّن عشرون صابرون من التغلّب على مائتين ، ولو أن هذا يتمّ بوجود قوى عسكرية أو تكتيك حربي ، ولكن لا يكون إلا من شدة الصبر في ذات الله وقوة الايمان ، وكان ذلك في