الشيخ محمد اليزدي
248
فقه القرآن
على وسائط النقل ، فيقول لهم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : لا أجد ما أحملكم عليه ، فيتولون وأعينهم تفيض من الدمع حزنا . . يقول تعالى : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 93 ) ان الآية الكريمة كسابقتها في التقريب والتأييد ، فان المطبوع على قلبه هو الذي ضلّ عن الطريق ، فلم ير إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، فرضي أن يكون مع الخوالف ، انّه لا مناص له من السؤال والعقاب ، بترك النفر بعد تمكّنه وغناه ، دون المؤمن العارف غير المتمكّن . الرابعة : قوله تعالى : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ . . . . ( التوبة [ 9 ] الآية 120 ) تنفي الآية المباركة اختيار أهل المدينة ، وهي البلد الطيّب ، وكذلك اختيار الأعراب الذين حولهم من مواطنيهم شرعا ، أن يتخلّفوا عن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عندما كان يخرج غازيا ، وكانت أنفسهم عندهم أحبّ إليهم من الله ورسوله ، فيرغبون بأنفسهم عن نفسه الشريفة « 1 » فرارا عن المشاق والمشاكل ، وتحرّزا عن أن يصيبهم ظمأ وعطش أو نصب وتعب من جوع ومخمصة ، وقد عاشوا مستبطنين فاعتادوا على الراحة والحياة الحيوانية ، ولم يلمسوا الحياة الحقة الشريفة الانسانية ، بل إنهم لم يشمّوا رائحتها ، ليرغبوا فيها ، ويعملوا لها ، مع أنهم لا يطئون موطئا ، ولا يقطعون واديا ، ولا ينالون من عدو نيلا يغيظ الكفار ويسيئهم ليبطلوا الباطل ، وكذلك لا ينفقون نفقة قليلة أو كثيرة في طريق الحق وفي سبيل الكرامة والفضيلة
--> ( 1 ) - أي ليس لهم أن يتوجّهوا بأنفسهم حفاظا عليها رغبة ، واعراضا عن نفسه الشريفة بتركهم الجهاد والتحفظ منه ، وأصل الرغبة السعة فإذا تعدّت ب ( إلى ) و ( في ) أو ( الباء ) أفادت الميل والتوجّه ، واما إذا تعدت ب ( عن ) أفادت الاعراض والصفح كما هو ظاهر .