الشيخ محمد اليزدي
249
فقه القرآن
الانسانية ، ليحقوا الحق ، إلا كتب لهم عملا صالحا ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ، إلا أن أكثرهم لا يشعرون بأصل هذه الفضيلة والكرامة فكيف العمل بها ؟ ونفي ذلك الاختيار شرعا نهي عن ترك الجهاد ، وتحريم للتخلّف عنه ، وإفادة وجوب الجهاد بذلك البيان لعلّه أصرح من الأمر ، من غير توقّف على مسألة التلازم بين الأمر والنهي المتعلّق بأحد الضدّين . واما المورد وهو رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله ) فلا يخصّص ، فإنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بزعامته العامة وإمامته للأمة كان يحرم التخلّف عنه كما عن كل أمير نصبه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولو كان شابا حدثا مثل أسامة بن زيد ، والمتخلّف عنه كالمتخلّف عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فيشمل كل زمان مع كل أمير شرعي . الخامسة : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ( التوبة [ 9 ] الآية 111 ) تؤيد الآية الكريمة وجوب الجهاد ، ولو أن دلالتها عليه ظاهرة ، فان اشتراء الله تعالى أنفس المؤمنين وأموالهم بالجنة بأن يبذلوهما في سبيله ، يثبت المطلوبية في حدّ أعلى ينطبق على الوجوب « 1 » وقرار ذلك البيع والوعد حق مقرر في الشرائع الإلهية السالفة من زمن موسى وعيسى ( عليهما السّلام ) وحتى زمن الاسلام . ومن أوفى من الله عهدا في أدائه ثمن البيع الذي باعوه وفازوا به فوزا عظيما . والجملة بسياقها تفيد دوام ذلك في كل زمان ومكان ولكل مؤمن من غير اختصاص .
--> ( 1 ) - وفي هذا السياق قوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ . . . ( الصف [ 61 ] الآية 10 و 11 ) .