الشيخ محمد اليزدي

354

فقه القرآن

الثالثة - قوله تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . ( النساء [ 4 ] الآية 128 ) لا إشكال في دلالة الآية الكريمة على أن الصلح بطبعه خير وحسن ولا سيما في أمور الأسرة وما يطرأ بين الزوجين من أمور خلافية ينشأ منها النفور والنشوز من أحدهما على الآخر ، فان ترك ذلك ينتهي إلى ما لا يحمد عقباه وما لا ينجبر أحيانا مما يؤدي إلى انفصالهما وتشتت العائلة وضياع الأولاد ، والابتلاء بما لا ينبغي لإنسان ما ، فكيف لمسلم ! ! وكثيرا ما كان أسّ الأمر الموجب للنفار غير خطير ، فالصلح في مثل هذه الموارد أكثر خيرا وأحفظ لمصالح الأسرة والمجتمع معا ، وتمام الكلام وتفصيله مذكور في كتاب النكاح . الرابعة - قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً . ( النساء [ 4 ] الآية 35 ) الآية المباركة في سياق العناية بالأسرة والعائلة أيضا ، حيث هي أساس المجتمع ولبنته ، وتحثّ على لزوم رعاية مصالحها ودفع الاختلافات الحاصلة فيها ، المنتهية إلى الفساد والانحطاط ، فتأمر الآية المباركة - مخافة وقوع ذلك - بأن يختار كل منهما حكما ينوب عنه ، واللّه تعالى هو الموفّق بينهما وهو المعين على حصول الصلاح وتحققه إن أرادا ذلك ، فعليكم الإقدام للاصلاح بوجه أصلح حتى اختيار الحكم من كل منهما وحتى التوفيق بينهما ، ولا تيأسوا من روح اللّه . . . فالآية الكريمة تدلّ بوضوح على مطلوبيّة الصلح ولزومه حسب الموارد الكافية . الخامسة - قوله تعالى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ