الشيخ محمد اليزدي
355
فقه القرآن
النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . ( النساء [ 4 ] الآية 114 ) تنهى الآية الكريمة - بلسان النفي - عن النجوى والمكالمة مع مخاطب معيّن في حضور الآخرين منفصلا به عنهم بحيث لا يسمعون قوله ، فيتوهّم كل من حضر بوهم ، فيتأذون ، فان ذلك من عمل الشيطان قد نهي عنه وهو مذموم حرام حسب الظاهر ، ثم استثنت الآية الكريمة منه موارد الخير والصلاح ، فلا خير في كثير من نجواهم إلّا فيما إذا أمر بصدقة أو إعانة الفقراء والضعفاء ، ولم يكن في ذكر ذلك شفاها وبمسمع الآخرين مصلحة ولا فائدة لمورد الصدقة أو الفقير أو الغني المخاطب ، وكذلك من موارد الخير في النجوى إذا كان النجوى لمعروف وخير وصلاح يأمر به المناجي ولا يصلح الإعلان به لوجه ، ومثل ذلك إذا أراد الاصلاح بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وبالنجوى والتكلّم خفاء بمحضر الآخرين يحصل التوفيق بينهما على الفرض وبالتسويف إلى ملاقاة المخاطب خصوصيا لا في جمع تفوت الفرصة ولا سيما إذا كان ذلك ابتغاء لمرضاة اللّه تعالى دون رئاء الناس . وحيث إن قبح النجوى وحرمته لا يكون ذاتيا بل للايذاء وتحقير الآخرين وأشباه ذلك فإذا كان في البين مصلحة أقوى فلا بأس به تكليفيا مع بقاء الوضع كما هو الظاهر من مسألة اجتماع الأمر والنهي في مصداق واحد ، والآية الكريمة تدلّ على أن مصلحة الصلح على حد تغلب المفسدة في النجوى . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . ( المجادلة [ 58 ] الآية 9 ) ، وسيأتي الكلام عنه في كتاب ( المجتمع وآدابه ) إن شاء اللّه . وحاصل الآيات الخمس : انّ الصلح خير وحسن ، لازم في مختلف مستويات المجتمع الاسلامي من الأمور العادية في العوائل والأسر ، ولازم أيضا في موارد