الشيخ محمد اليزدي
353
فقه القرآن
بالإصلاح بين المؤمنين مهما أمكن لدى اختلافهم بعضهم مع بعض أو مع طائفة أو طائفتين ولا سيما إذا انتهى اختلافهم إلى القتال والحرب ، فان لزوم الاصلاح ووجوبه على حدّ لا بدّ من مقاتلة الباغي منهما حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، وبعد ذلك لا بدّ من الاصلاح بينهما بالعدل والقسط ورعاية حدود اللّه تعالى وحقوقه في الطرفين فان المؤمنين إخوة بعضهم أولياء بعض . وكيف كان فلا إشكال في دلالة الآية الكريمة على مطلوبية طبيعة الاصلاح الحاصل منه الصلح بمعنى الأعم ، ومقتضى كلية الكبرى وجوب ذلك في جميع الموارد فان الاختلاف بطبعه الموجب لبقاء الضغائن والتعاند والفساد مبغوض ممقوت ولو كان المتخلّف فيه حقيرا . الثانية - قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ( الأنفال [ 8 ] الآية 1 ) الآية الكريمة ، وان كانت في مورد بيان الأنفال واختلافهم في حكم اللّه تعالى حسب توقّعهم وانتظارهم في تقسيمها بأجمعها بينهم ، إلّا أن الأمر بالاصلاح وتوافق الجميع على ما هو حكم اللّه تعالى واقعا من أنها للّه ولرسوله ، وإطاعة الجميع للّه تعالى ورسوله في الحكم والموضوع والاتقاء عن محارمه بالتصرّف فيها على غير وجهها ، كل ذلك يدلّ بوضوح على أصل مطلوبية الصلح ، مع إفادة أمر زائد ، وهو أن الاصلاح والتوافق لا بدّ وأن يكون في نطاق دائرة أحكام اللّه تعالى وموضوعاته المشروعة بحسب الانطباق من غير تحليل حرام أو تحريم حلال أو تغيير موضوع عن موضعه ، فالصلح جائز إلّا ما حرّم حلالا أو أحلّ حراما كما في السنّة المباركة ، وطبع الأمر يقتضي ذلك ، فان الإصلاح بين المؤمنين هو إرجاعهم إلى ما هو الأصل في طبع المؤمن بما هو مؤمن في المورد المختلف فيه ، فلا ينقلب به ما هو عليه لولا الاختلاف من الحكم أو الموضوع .