الشيخ محمد اليزدي

350

فقه القرآن

المراجعين كرجال متّبعين في قومهم ومثل للمؤمنين وهم أسوة حسنة فيهم ، الذين يقتدي بهم غيرهم ويستظهرون من مراجعتهم قبولهم في مقامهم متمسّكين بأعذار ، سواء كان مورد الخصومة ما يعتنى به من القيمة أو لا ، أو من ناحية الأمر الذي تخاصموا فيه ، كان المراجع من كان ومن أيّ طبقة وصنف ، كما في الأمور الاجتماعية الراجعة إلى المكاسب والمعامل أيضا . والحاصل : ان المسألة تبتني على تعارض المهم مع الأهم ، لا بدّ من ملاحظتهما وانتخاب الأقل مفسدة من تقوية الحق أو تقوية الظالم . نعم لا بأس برجوع من لا تأثير لرجوعه إليهم في تحكيمهم ممّن لا يقتدى به في المجتمع ولا يقاس بعمله شيء ، أو ممّن لا يبالي بشيء وهو معروف بذلك ، كان الحق فيه ما كان ، والغرض توقّف استنقاذه عليه . وما ذكرناه هو مقتضى الجمع بين تأكيد الآيات الشريفة في اختصاص حق حكومة اللّه تعالى ورسوله والأئمة ( عليهم السّلام ) والمنصوبين من قبلهم وحرمة التحاكم إلى الطاغوت مع سرّ ضرورة وجود المحاكم وحكمة وجوب القضاء كفاية كما لا يخفى ، ولذلك لا يختصّ ما ذكرناه بالقضاء بل في مشابهاته أيضا كالصلاة وسائر التصرّفات في الأراضي الموزّعة بين الفلّاحين بيد الحكومة الجائرة من غير رضا المالك ، لمن يجوز له بشخصه لولايته أو إجازته من الوليّ فإنه لا يجوز له ذلك ، إذا انتزع من عمله الملكية وصحة عمل الجائر ، إلّا أن يصرّح بوجه الجواز لشخصه وبقاء الملك على مالكه الأول ، ولعلّ منه قبول بعض الخطباء والمبلّغين تعهّد المنظّمات الدولية عدم تدخلهم في بعض المسائل ، مع أنها هي الأساس الاسلامي اللازم بيانه كالحجاب والطلاق وحقوق الزوج والزوجة من البدع المحدثة ، بل ومن الباب السكوت المطلق قبال أعمالهم الجائرة مثل هجومهم الوحشي على المدرسة الفيضية العلمية وضرب ونهب وجرح وقتل طلّاب العلوم الدينية مرارا - لعنهم اللّه - فإنه قد يستظهر من ذلك القبول ومن ذلك السكوت إمضاء الباطل وقس عليهما مسائل أخرى ،