الشيخ محمد اليزدي
351
فقه القرآن
حفظنا اللّه من شرور أنفسنا ولا سيما ممّا يسوّل لنا الشيطان ويؤول لنا فيقوى بنا الظالم الجائر ، اللّهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك واحفظنا من شرور أنفسنا . حرمة الرشوة الثانية : لا إشكال في حرمة الرشوة مطلقا - كما سيأتي بيانه في كتاب المحرّمات إن شاء اللّه ولا سيما حرمتها على القاضي والشاهد والمتحاكمين . قال تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . تنهى الآية الكريمة عن التوسّل بالحكّام والتدلّي إليهم بالأموال ليحكموا لصالح صاحب المال فيأكل فريقا من أموال خصمه من الناس بالقضاء الباطل والإثم فان ذلك أكل للمال بالباطل ، وما ينفق في سبيل الباطل باطل ، والآخذ والمعطي بل الرابط بينهما والكاتب لهما شركاء في الإثم كما في السنّة المباركة : « الراشي والمرتشي كلاهما في النار » وتمام الكلام وتفصيله في كتاب المحرّمات مذكور . الدعوة إلى الصلح الثالثة : الصلح الجاري في جميع الحقوق والأموال المتنازع عليها بين الأفراد أو الأقوام والملل ، وكما أن ماهيّته لا تتحقق إلا بقرار وتسالم مضبوط بعقد أو توافق مضمون بلفظ أو كتابة ، وهو بطبعه حسن يستحسنه كل انسان ويستسيغه كل عاقل في مختلف موارد الاختلاف ، فان إرجاع الأمر إلى طبعه الأصلي الصالح لئلا يفسد بتمامه ، وهو الاصلاح الحاصل منه الصلح ، مطبوع لدى العقلاء ، مستحسن عندهم ،