الشيخ محمد اليزدي

349

فقه القرآن

مراجعة الظالمين لاستنقاذ الحق مسائل ثلاث : الأولى : بعد ما عرفنا أن وجود المحاكم العادلة ضرورة حفظا لحقوق الناس وتحكيما للعدالة الاجتماعية في ضوء الحكومة الاسلامية الحقّة حتى لا تكون فتنة في الأرض ويكون الدين كلّه للّه ، فان كانت الحكومة الاسلامية متحققة ، والحاكم شرعيا عادلا فبها ونعمت ، وإلا فلا يجوز الرجوع إلى حكّام الجور وقضاة الظلم وقد أمرنا أن نكفر بهم . نعم قد ورد عن الأصحاب الجواز بذلك عندما يتوقّف استنقاذ الحق عليه مطلقا ، وفي الاطلاق لدينا كلام ، فان تجويز التحاكم لديهم على الاطلاق تحكيم لأركان عروشهم وتقوية لمباني محاكمهم الجائرة ، فان رجوع الناس إليهم هو علّة لبقائهم ، وتردد الناس إليهم والاكتفاء بهم هو دعم في دوام أساسهم ، من غير تأثّر بهم لكون الاعتقاد بهم أنهم ظلمة يجب إزالتهم عن المجتمع الاسلامي اللازم ، فان الناس إذا رأوا كفايتهم في استيفاء حقوقهم ، وتجويز الفقهاء العظام ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) لهم بذلك ، وانه لا ملجأ لهم غيرهم ، فلا داعي في مخالفتهم لهم ، ولا يقدح في تصوّراتهم لزوم الحفاظ على المحاكم الشرعية بل في ايجادها ، إذا لم تكن كما في زماننا « 1 » ، فكيف بمكافحتهم إلى أن يزول الكفر والظلم وينقطع شرّهم عن الناس ، ويجزم بانقطاعهم عن سائر غصون شجرتهم الملعونة متدرجا وهم ظالمون قاهرون ، ومخالبهم ناشبة في عروق المجتمع الاسلامي باسم الاسلام والدين ، خذلهم اللّه جميعا . فالحق ان مراجعات الناس لهم هي التي توجب بقاءهم ونفوذهم في المجتمع الاسلامي ، ولو حال فقدان طريق آخر ، وهي لا تجوز قطعا ، سواء كان ذلك من ناحية

--> ( 1 ) - أي قبل قيام الجمهورية الاسلامية المباركة ، أو في غيرها من بقاع الأرض .