الشيخ محمد اليزدي
344
فقه القرآن
إليه ، فالأمر خطير جدا ، والتكليف ثقيل لو لم نقل بأنه أخطر ، فان الحاكم يقضي على البيّنة واليمين ، ولذلك نرى الآيات الكريمة تعبّر عن كتمان الشهادة بأشدّ تعبير ولا سيما في قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 140 ) فان لسان الآية الكريمة - كما تراه - يفيد الاستفهام على نحو آكد أن من كتم عن اللّه تعالى وعن حاكم الحق ما عنده من الشهادة بأن حضر الأمر وشاهده ثم لم يؤدها وما تحمّله لدى الافتقار إليه سواء أنّه لم يؤد شيئا منه أصلا ، أو انّه أداه على خلاف الحق ، فهو أظلم من كل ظالم ، لأنه قد هدم بظلمه هذا مكانة واعتبار حافظ حقوق المجتمع المنظّمة المعتدلة التي هي أقوى أركانه ، لا أنه ظلم بنفسه شخصا معيّنا في واقعة فقط ، وقد اشترى بذلك غضب اللّه تعالى وعذابه ، وما اللّه بغافل عمّا يعمل الظالمون ، فكما انّ الشهادة بالحق واجبة ، فكذلك كتمان الحق حرام . الشهادة لإقامة العدل الثالثة - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . ( النساء [ 4 ] الآية 135 ) تخاطب الآية المباركة المؤمنين وتأمرهم بإقامة القسط في مجتمعهم على الاطلاق في مختلف شؤونهم الحياتية التي منها المحاكم القضائية فلا بدّ لذلك من إقامة الشهود للّه تعالى وبالحق ، ولو كان على أنفسهم أو على والديهم أو الأقربين منهم ، فليس له مراعاة نفسه أو أقربائه بطبقاتهم فيشهد لهم على خلاف الحق والعدل من غير فرق في ذلك بين أن يكونوا فقراء أو أغنياء ، والمتّبع هنا هو العدل