الشيخ محمد اليزدي

345

فقه القرآن

والحق لا الميل والهوى ، فان اللّه تعالى خبير بما تعملون في أداء الشهادة بالحق أو الإعراض عنه وإن تلووا أو تعرضوا فان اللّه كان بما تعملون خبيرا . وقد استدلّ بالآية الكريمة على جواز شهادة الولد على الوالد كما له ذلك قبال عدم الجواز لولاية الأب ، وان الولد وما له للوالد ولاية ، والمتّبع هنا هو إطلاق القرآن بعد صراحته في اشتراط عدالة الحاكم ولا ينافي ولاية الأب ، واحترام الابن له لزوم الاحسان إليه ، فان الاحسان في الآيات راجع إلى الروابط المتعارفة دون الحقوق والأحكام الشرعية وقد فصّلنا الكلام في مقامه « 1 » . الرابعة - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . ( المائدة [ 5 ] الآية 8 ) الآية المباركة كسابقتها تخاطب المؤمنين وتأمرهم أن يكونوا قوّامين للّه بأن يملأ اللّه تعالى حياتهم الفردية والاجتماعية بمظاهره وشعائره حتى يتجلّى الحق والقسط في بيوتهم وطرقهم وشوارعهم ومعاملهم ومتاجرهم ومنظماتهم العامة والخاصة ، فإذا كانوا كذلك ، كان الحق قائما بينهم ، وكانوا هم قوّامين له ويصحّ أن يطلق على بلادهم بأنها بلاد المسلمين ، على خلاف ما هو الظاهر في زماننا من أكثر تلك البلاد وعواصمها ، حيث إن الاسلام قد انزوى وانحصرت أعمال المسلمين في المساجد والمعابد فقط وحبست بين جردانها ، والمسلم مسلم ما دام فيها ، فإذا خرج عنها فهو في بلده ومعبره ومتجره ومعمله كبلاد الكفر في معابرهم ومنازلهم ومعاملهم ، لا في مزاياها ومحسّناتها فحسب بل في أكثر الجهات ، صانها اللّه عن شرور الكفار وحيل الأجانب .

--> ( 1 ) - في كتاب المجتمع والآداب ، وفي كتاب ( الجهاد ) باب اشتراط إذن الوالدين من ( رسائل فقهية ) / ص 46 .