الشيخ محمد اليزدي
339
فقه القرآن
سريعا ويميل بهم الميول والاتجاهات المنحرفة فيحكم بغير ما أنزل اللّه وهو لا يشعر أحيانا لطول المقدمات في الانحراف ، والعدالة في القضاء تمنع عن ذلك كلّه ، فيمكن استنباط اشتراط العدالة في القاضي من مفهوم : بِما أَنْزَلَ اللَّهُ أيضا ، كما لا يبعد وضوحها من قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ( الحجرات [ 49 ] الآية 6 ) . واما طيب المولد بعد الغضّ عن التأثيرات العريقة النسبية في التفكير والمستوى الثقافي من ناحية الجراثيم الأصلية المسمّاة ب « الجينات » والتي أثبتتها العلوم الحياتية اليوم باسم الوارثة وأشار إليها بل صرّح بها آيات كثيرة في أبواب شتى ولا سيما المربوطة بهذا الباب « 1 » ، فلعلّه لما نشعر به ونستفيد منه من الحكم بما أنزل اللّه تعالى أيضا وحفظ الحدود الإلهية والحقوق الحقّة ، هو أن من كان مولودا من نقض الحكم ومحصولا من ابطال الحدّ الإلهي وتضييع الحق ، كيف يتصدّى لحفظ الحكم الشرعي وضبط الحق الإلهي وإجراء الحدّ مع تنفّر الطباع عمّن لم يطب مولده ، والسنّة المباركة بحمد اللّه قد صرّحت بهذا الأمر وبيّنت الشروط فيه بوضوح . واشتراط الذكورة في القضاء مستفاد من تناسب الحكم والموضوع مع التصريح بها في السنّة المباركة ، وتفصيل الكلام لهذا الباب مبسوط في رسالتنا : « أبحاث فقهية » باب القضاء .
--> ( 1 ) - من كتاب النكاح لا سيما باب الرضاع .