الشيخ محمد اليزدي
340
فقه القرآن
الفصل الثالث : ما يتعلّق بالشهادات من المعلوم أن أول شيء ينبثق التنازع منه والتخاصم هو الادعاء الذي يدّعيه شخص ما لأمر ما ، والانكار الذي ينكره شخص آخر ، فيدّعي أحدهما تحقق شيء وأحقيّته ، والآخر ينكره ، فان أثبت المدّعي فلا شيء ، وإلا فالمنكر ينقلب مدّعيا لخلاف ما ادعاه الأول مع ضعف منكره الذي كان مدّعيا فيثبت أمره بأسهل مما كان على الأول إثباته مثل القسم فتنفصل الخصومة ويرتفع التنازع . نعم ان ما لا يحتاج إلى مئونة وتكلّف هو النفي والانكار ، ولكن الاثبات لا بدّ وان يستند إلى دليل ومثبت لأوله ، وأقربه شهادة لمن حضر الواقعة وشهدها بعد كونه عادلا ، لا يشهد عن زور ولا عن طمع وميل ، ومن ذلك يعلم أن القضاء لا ينفكّ عن الشهادة غالبا ، فإذا لم يتمكّن المدّعي عن الاشهاد وإراءة المستند أو إثبات ما يدّعيه ينتهي الأمر إلى المنكر ، وعليه الإشهاد أو اليمين بعد انقلابه إلى مدّع خلاف الأول . وما ذكرناه أمر عقلائي ، كان ولا يزال سائدا في جميع الأمم والشعوب ، وقد أمضى الشارع المقدّس أسسه الكلية وتصرّف في بعض جزئياته نفيا وإثباتا مثل تعدد الشاهد وعدم كفاية المرأة الواحدة في الشهادة ، وسوف يبحث كلّه مفصّلا بعد القضاء والشهادات إن شاء اللّه ، وفي الفصل آيات : الشهادة في التجارة والأمانة الأولى - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ