الشيخ محمد اليزدي

335

فقه القرآن

ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . ( الحشر [ 59 ] الآية 7 ) وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي . . . » . والحاصل : إن ما يأتي به الرسول الكريم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ويحكم به يكون على نوعين : 1 ) بما هو رسول من اللّه تعالى إلى عباده فينبئ عنه تعالى ويحكي أحكامه لعباده ويبلّغها لهم ، وما على الرسول إلّا البلاغ المبين ، وإطاعته في المقام إطاعة اللّه تعالى . 2 ) بما هو وليّ وأمير من قبل اللّه تعالى على عباده فيأمرهم وينهاهم بما هو حاكم ووليّ وإطاعته حينئذ إطاعة اللّه تعالى . فله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مقامان : مقام الرسالة ، ومقام الإمامة ، يشير إلى الأول قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . ( الفتح [ 48 ] الآية 29 ) ، وقوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( الأحزاب [ 33 ] الآية 6 ) ، وقوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( الأحزاب [ 33 ] الآية 36 ) ، وغيرهما من الآيات . وكما يجب إطاعة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في مقام رسالته الراجعة إلى إطاعة اللّه تعالى ، كذلك يجب إطاعته في مقام إمارته وحكومته وقضائه . وكما أن عصيان اللّه تعالى ضلال ، فكذلك عصيان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ضلال أيضا ، وكما هو معلوم ان الرسالة تقبل الختام دون الزعامة والإمامة كما فصّلناه في مقامه وفي كتاب الولاية والحكومة . فالآية الكريمة تدلّ بأوّلها على لزوم قبول قضاء اللّه تعالى ورسوله وحكمهما مطلقا ، وتدلّ بآخرها - على سبيل ذكر الخاص بعد العام - وتصرّح بلزوم إرجاع