الشيخ محمد اليزدي
336
فقه القرآن
المنازعات إلى اللّه تعالى ورسوله الكريم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . وليس لغيرهما تصدّي القضاء ورفع الخصومات ، فلا يجوز الرجوع إلى غيرهما كالطاغوت مثلا وقد أمروا أن يكفروا به ، وذلك مقتضى الايمان : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . الثانية - قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً . ( النساء [ 4 ] الآية 60 ) تنبئ الآية الكريمة عن تفكير الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اللّه تعالى إلى أنبيائه مع أنهم يتحاكمون إلى الطاغوت ويرجعون إلى حكّام الجور وقضاة الظلم وقد أمروا أن يكفروا بهم فكيف يكونوا مؤمنين بالحق وبما أنزل اللّه على رسله ( عليهم السّلام ) وهو الكفر بالطاغوت ؟ إلّا أن الشيطان يريد أن يضلّهم ويبعدهم عن الحق ، فان الذين يرضون بقضاء الجور ويقبلون حكم الظلم ، يتباعدون بالتدريج عن العدل إلى حد إِذا قِيلَ لَهُمْ : تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ من القسط في الحكم وإلى الرسول الحاكم بينكم بما أراه اللّه تعالى من الحق يتولّون ويصدّون عن سبيل اللّه ، فيجعلون أنفسهم وراءه فان أصيبوا بظلمهم هذا يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ، أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً . فالآية الكريمة - كما تراها - في سياقها تدلّ على أن الحاكم هو اللّه تعالى ورسوله فقط دون الطغاة الذين يتجاوزون حدود اللّه تعالى وأحكامه من الجبابرة والظلمة وقد أمر اللّه تعالى عباده أن يكفروا بهم ويستروا عليهم حتى يزولوا فيعدموا ويطهّر المجتمع من دنسهم كما هم معدمون في نظام التكوين بإرادة اللّه تعالى وحكمه إن شاء اللّه . وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ .