الشيخ محمد اليزدي

334

فقه القرآن

الفصل الثاني : من هو الحاكم ؟ ما يتعلّق بالحاكم وأنّه من هو ؟ وفيه آيات : الأولى - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا . ( النساء [ 4 ] الآية 59 ) تخاطب الآية الكريمة المؤمنين وتأمرهم بإطاعة اللّه وإطاعة رسوله وأولي الأمر ، ثم تأمرهم بردّ المنازعات إلى اللّه ورسوله ، وذلك خير لهم وأحسن تأويلا ، وأكّدت بأن ذلك مقتضى الايمان وإن كان الحق عليهم ، ذلك إن كانوا مؤمنين . لا إشكال في دلالة الآية المباركة على وجوب إطاعة اللّه تعالى إرشادا إلى ما أفاده العقل ، فلا بدّ من اتّباع أوامره تعالى من الصوم والصلاة وغيرهما والنهي عن نواهيه ، كما لا إشكال في دلالتها على وجوب إطاعة الرسول أيضا على نسق إطاعة اللّه تعالى ، فلا بدّ من اتباع أوامره ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الموضوعات وتطبيق العناوين الكلية على المصاديق العرفية وتعيين الأوقات الشرعية والأشخاص ونصب أمير وعزله ، أو اختيار إمام وتعيينه ، وأخذ الوجوه الشرعية ( الزكوات وغيرها ) وصرفها في مصارفها ، وفي كل ما يرجع إلى الحاكم الشرعي في المجتمعات والأمم ، وكذلك الأمر في أولي الأمر فان ذلك معنى صاحبي الأمر وزعامة الأمة فهم الذين بتنصيب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وتعيينه يتولّون هذا المقام الإلهي العلوي ، فيجب عندئذ إطاعتهم فيما يجب إطاعة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهم الأئمة المعصومون المهديّون الاثنا عشر ( عليهم الصلاة والسلام ) ، قال تعالى :