الشيخ محمد اليزدي

324

فقه القرآن

وكل أمة لم تتعرّض لذلك ، ولم تلتزم به ( القصاص ) ، فهي مظلومة محكوم عليها ، مسروقة حقوقها المشروعة علنا وعلى رؤوس الأشهاد - كما مرّ - « 1 » . القتل بلا قصاص الرابعة : قوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً . . . . ( المائدة [ 5 ] الآية 32 ) الآية المباركة - كما ترى - جاءت بعد بيان نبأ ابني آدم إذ قرّبا قربانا ( القصة ) ، وقبل بيان حدّ المحارب المفسد في الأرض ، فتقصّ أنّه مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ تشريعيا ان من قتل نفسا بغير نفس فهو في العصيان والذنب كمن قتل الناس جميعا ، دون ما إذا كان بنفس ، بأن قتل قاتلا ، فلا بأس ؛ لأن ذلك حق مشروع فالتقيّد يفيد المطلوب مع ما في الآيات السابقة من الكفاية ، فان نقل مثل ذلك في مثل السياق لا يساعد بيان حكم التقصيص إلّا تبعا بالإشارة إليه على وجه التسلّم والفراغ كما هو ظاهر . ومن المعلوم أن ظاهر الآيات اختصاص الحكم بالعامد دون الخاطئ كما سيأتي التصريح به في موضوع الحدود إن شاء الله ، والعمد دائر مدار الصدق العرفي حسب الآلة والقصد والمباشرة وغيرها .

--> ( 1 ) - قد أشرنا إليه في كتاب الجهاد . -