الشيخ محمد اليزدي

323

فقه القرآن

الكيفية والزمان في القصاص الثالثة : قوله تعالى : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 194 ) الآية المباركة كما ترى خلال آيات الجهاد ومقاتلة أعداء الدين تراها تتعرّض بالمناسبة لمسألة القصاص فيما إذا اعتدى الخصم ولم يراع حرمة الشهر الحرام ، فيجوز القتال فيه ( الشهر بالشهر ) ، ثم تقضي على الأمر ببيان قاعدة كلية تستغرق كل مقام ، وهي عندنا من أعرق الأسس التي تحفظ بها الأمة واستقلالها بل كيانها ثم رقيّها وتكاملها في كل عصر وزمان ، وهي عدم الاستسلام مقابل أيّ ظلم واعتداء ، ولزوم مكافحة الظالم ومواجهة المعتدي ومدافعته ، حتى يرتدع . وما يفعل في طريق ذلك عقلائيا حق وعدل يستحقه كل ذي حياة ورمق ، فكيف بانسان وأمّة اسلامية ، وهي خير أمّة أخرجت للناس ، وليس ذلك باعتداء ، وانما أطلق عليه للمقابلة ، والقاعدة العريقة الواسعة قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ردّا عليه ومنعا لاعتدائه من غير نقيصة ، حتى يكون انطلاقا وقبولا للاعتداء ولو في الجملة ومن غير زيادة ، لئلا يكون اعتداء عليه فيها ، فاتقوا الله تعالى من الاعتداء بالزيادة باسم القصاص والتقابل ، واعلموا أن الله مع المتقين الذين لا يعتدون ولا يتحمّلون الاعتداء ، فان جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 1 » ، وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ « 2 » ، وبذلك يتحقق المطلوب والغرض الأصلي من القصاص وهو العدل الاجتماعي الساري في تمام شؤون الأمة ومختلف جوانبها .

--> ( 1 ) - الشورى [ 42 ] الآية 40 . ( 2 ) - النحل [ 16 ] الآية 126 .