الشيخ محمد اليزدي
322
فقه القرآن
المقابلة بالمثل أو العفو الثانية : قوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . ( المائدة [ 5 ] الآية 45 ) تحكي الآية الكريمة حكم القصاص المكتوب في التوراة التي فيها هدى ونور والتي يحكم بها النبيّون الذين أسلموا في القتلى بأن النَّفْسَ بِالنَّفْسِ مطلقا من غير تفصيل فيها بين المزايا المتوهّمة من الرئاسة والشرف وغيرهما ، وفي الأعضاء العين بالعين واحدا ومتعددا ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسنّ بالسنّ مع مراعاة العدد ، وكذلك الجروح فيها قصاص مع مراعاة المقدار ، ومن تصدّق به فهو كفّارة له . وكذلك من عفي عنه من أداء الكفارة والدية أو بدونه ، فان العفو والتكفير في الجروح بل في القتلى مع عدم اعتداء من ظلم أولا بأداء المعروف والاحسان والتصدّق أي الدية يوجب الرأفة والرحمة بين الأفراد ، وتقارب بعضهم مع بعض ، وتعزيز علاقاتهم بالامتنان من بعض على بعض ، كما أشارت إليه الآية المباركة السابقة . ولذلك كانت الدية على العاقلة أي أقربائه كما في السنّة الشريفة ، كما أن القصاص يوجب تنبّه وردع الظالم ومنعه عن الاعتداء وتقليل الفساد ، فالحياة . فقد روعي في المشروع - كما ترى - جميع الجوانب والأطراف ، والآية بقيودها في الصدر تكون بيانا للمشروع لا نقلا وحكاية فقط ، وإن شئت قلت إنشاء بلسان الإخبار أو استصحاب لما ثبت .